المركز الصيفي
لحفظ القرآن الكريم
إن أول من فكر في إنشاء المشروع طلبة قسم التخصص في العلوم الإسلامية التّابع لمعهد عمي سعيد سنة 1992م، إذ لوحظ أنه لا يمكن لأي طالب أن يلتحق بهذا القسم وهو غير حامل للقرآن، أو على الأقل غير ملم به، باعتباره المصدر الأول للشريعة الإسلامية؛ فدُرس المشروع من جوانبه العلمية والإدارية والتقنية والمادية، ثم انطلق المشروع بعد سنة كاملة من التفكير في صيف 1993م في مقر كركورة الذي وهبه أحد المحسنين لذلك.
كان المشروع أول الأمر خاصا بطلبة الشريعة التابعين لقسم التخصص، وفي سنة 1995م لقي المشروع إقبالا مذهلا من غير طلبة الشريعة من مختلف قرى وادي مزاب؛ ومع تضاعف الإقبال؛ اجتهد طلبة الشريعة بالتنسيق مع الإدارة في وضع نظام داخلي يضبط السير الحسن للمشروع، ويضمن استمراريته، ويوجه إلى تحقيق أهدافه. إضافة إلى صياغة منهج دراسي ودليل لمعلم القرآن, فأصبحت هذه العوامل تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.
وبالموازاة مع هذا المشروع تنظم محضرة الشيخ باسعيد وعلي مشاريع تربصية مشابهة ومتعاونة. ومن النظام التعليمي بهذه التربصات والمراكز أن الطالب بعد أن يستكمل الحفظ الجيد للقرآن الكريم ثم يستظهره، يُوجّه إلى حفظ المتون التي لا غنى لطالب العلم الشرعي عنها، كأنوار العقول للإمام السالمي في العقيدة، وشمس الأصول له كذلك في أصول الفقه، والدرر اللوامع في التجويد، وألفية السيوطي في المصطلح، وألفية ابن مالك في اللغة...، وذلك بطريقة كتابة الأبيات في اللوح ثم حفظها فاستظهارها كما يفعل مع القرآن الكريم حيث يتدرج في الحفظ والاستظهار بالتتابع.
وتتلخص الأهداف التربوية للمشروع في النقاط الآتية:
+ تحفيظ كتاب الله تعالى للطلبة الذين نذروا أنفسهم راغبين لأن يكونوا من حملة القرآن.
+ تربية الطلبة على الالتزام بتعاليم الإسلام السمحة والتخلق بخلق القرآن الكريم.
+ تعليم الطلبة قواعد التلاوة الصحيحة ومبادئ في علوم القرآن.
+ تكوين الطلبة لمهمة الإمامة في الصلاة وتسيير مجالس التلاوة.
+ تدريب الطلبة على الانضباط والانسجام في الجماعة، ورفع روح المسؤولية لديهم.
وقد آتت هذه المراكز أكلها بعون الله تعالى وتوفيقه، حيث خَرَّجت ولا تزال ثلة من الطلبة حافظين لكتاب الله تعالى ولعدد من المتون في مختلف الفنون، فاستطاعوا بذلك متابعة دراستهم في العلوم الشرعية بتمكن واقتدار، كما ساهموا في التأطير المسجدي بالإمامة للتراويح، وفي التعليم القرآني بتحفيظ كلام الله للناشئة.