التعريف
بمشروع جوابات
القطب أطفيش
مقدمة:
من أهمّ مصادر الثقافة
الإسلامية مجموعاتُ الفتاوى والأجوبة المأثورة عن علماء السلف . وقد عُرف هذا
النوع من التراث منذ العصور الإسلامية الأولى ، إذ اهتمّ المسلمون الأوائل بحفظ
أقوال الصحابة والتابعين وروايتها وتدوينها ، وذلك ضمن جهودهم في حفظ الشريعة
الإسلامية ونشرها والدعوة إليها. بالإضافة إلى عنايتهم بتفسير كتاب الله تعالى
وضبط سنة نبيه محمد e.
وهذا الرصيد من الأقوال
والفتاوى إما أن تكون من باب الاجتهاد فيما لم يرد فيه نص ، أو من باب تأويل ما
اشتبه وشرح ما غمض وتفصيل ما أجمل وهكذا . وقد اهتم المسلمون بحفظ ذلك وجمعه نظرا
لما لها من أهمية شرعية ، إذ هي ــ كما هو معلوم ــ لها نصيب وافر من الحجية على
طائفة معينة من المسلمين ممن خُصُّواْ بالاحتياج إلى ما وردت فيه آثار عن السلف .
كما أنها كذلك تفيد طائفة أخرى من المسلمين ذوي البحث والاختصاص بما يستشفونه من
مناهج وطرق في مجال الاجتهاد .
هذا ولقد غدت سنة جمع فتاوى
العلماء وأجوبتهم من التقاليد العلمية المحمودة ، درج عليها المسلمون عبر مختلف
الأزمنة والأمكنة . وإن الناظر في الرصيد المتجمع منها منذ عهد الصحابة إلى يومنا
هذا ليقف مبهوراً لما يراه من حيث كمها وكيفها .
قد كان لعلماء الإباضية قَدَمُ
السبق في هذا الميدان من التأليف ، فإمامهم الأول جابر بن زيد كان من آثاره
ديوانه المعروف ومجموعةٌ قيّمةٌ من الرسائل، ولا نكون مبالغين إن قلنا إنّ غالب
علمائهم في مختلف العصور قد أُثرت عنهم مدونات من الجوابات والفتاوى ، وكتبُ الفقه
والسير طافحةٌ بذكرها.
لمحة عن القطب أطفيش وتراثه
يتبوّأ العلامة
الشيخ امحمد بن يوسف أطفيش رحمه الله تعالى ( 1238-1332هـ/ 1821-1914م ) ــ
والشهير بقطب الأئمة ــ مكانةً عاليةً معتبرةً بين علماء عصره على مستوى العالم
الإسلاميّ عامة ، وعلى مستوى أتباع المذهب الإباضي خاصة ، ذلك بإنّه موهبة ربّانية
فتح الله بها لخدمة دينه والذّود عنه . فقد كان عالما في المعقول والمنقول ،
مفسّرا وفقيها ، أصوليا ولغويا بارعا ، ومجتهدا مطلقا . وقد عمل ــ رحمه الله ــ
على توظيف قدراته العلمية في مختلف السبل وعلى مختلف المستويات ، بالتدريس
والتأليف ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومحاربة البدع والآفات وما إلى ذلك
.
وقد وفّقه الله تعالى لتبليغ
رسالته بما أفاض عليه من المعارف الربانية ، وبما فسح له في أجله إذ عمّر ستا
وتسعين سنة . وإنَّ عالما مثل القطب أطفيش بما عُرف به من نبوغه المبكّر ، ومن
نشاطه الدّؤوب المستمر الذي لا يعرف الكلل والسأم ، ليعجز العادون عن حصر آثاره ،
خاصة في مجاليْ التدريس والتأليف .
التعريف بمشروع جوابات القطب
أطفيش
اشتهر القطب أطفيش وذاع صيته في
الآفاق ولاح نجمه ، فانكبّ عليه الطلبة والباحثو ن من كل حدب وصوب ، يحلّق عليه
الكثيرون عاكفين لطلب علمه، ويستفتيه الآخرون ناشدين صواب قوله ، ويكاتبه كثيرون
آخرون راجين إنارة سبيلهم بناصع حجّته وقاطع برهانه .
هذا ولقد أولى القطب رحمه الله
تعالى الأهمية البالغة لكل من هذه المجالات من جهاده العلمي : التدريس ، الإفتاء
، المراسلة ، ناهيك عن مجال التأليف والتصنيف الذي أجاد فيه وأفاد ، وكان له فيه
نشاط منقطع النظير ، حيث ألف في غالب الفنون العلمية والدينية، من التفسير
والعقيدة والفقه والأصول والحديث واللغة والسيرة والتاريخ والمنطق والطب وعلم
الفلك وغيرها، وقد بلغ عدد تآليفه نحوا من 300 مؤلف على ما أحصاه بعض تلاميذه .
وموضوع المشروع الذي نحن بصدد
التعريف به هو مجال مراسلات القطب وجواباته ؛ هذا الجزء الهام من تراثه الذي بقي
قرابة قرن كامل في طي النسيان والإغفال، اللهم إلا بعض المبادرات التي برزت
للتداول مطبوعة والتي تفتقر إلى كثير من التنقيح والتحقيق العلمي . ولكثرة ما
أَلَّفَ القطب وكتب في هذا المجال لم يشتغل بجمعه وحفظه ، إلا أن الملازمة الطويلة
لبعض تلاميذه له وإخلاصهم له جعلا منهم رواداً يعتنون باستنساخ الأجوبة التي
يؤلفها أستاذهم ثم جمعها ،
وفي سبيل إبراز ما لا يزال غير معروف من
معالم شخصية القطب باستثمار هذا الرصيد من تراثه الذي ينطوي على معلومات عزيزة
تُظْهر كثيراً من علاقاته الشخصية والعلمية ، وتُعرِّفُ بكثير من مواقفه السياسية
واجتهاداته الفقهية ، وبكثير من آرائه واتجاهاته في مختلف القضايا المطروحة في
عصره .
فمن أجل هذا وغيره تأكّد لدى
قسم التراث والمكتبة بمؤسسة الشيخ عمي سعيد ضرورة تبني هذا المشروع والسعي نحو
تحقيقه. وتتمثل الخطوات العملية الأساسية للمشروع فيما يلي :
1/ البحث والجمع للمراسلات والاجوبة الصادرة عن القطب
والمراسلات الواردة إليه .
2/ الفهرسة والتنظيم
3/ التمييز والتصنيف
4/ تحقيق النصوص
5/ إنجاز الكشافات والفهارس
أقسام المشروع
1/ جانب مقدمة التحقيق :
ويحتوي أساسا على ما
يلي :
بسطة في التعريف
بالمشروع وأهميته .
ترجمة وافية للقطب
أطفيش مع التعريف بآثاره .
وصف النسخ المعتمدة
من الأجوبة .
2/ جانب جوابات القطب :
أ - يتم
عرض نصوصها مصنفة في أقسام ، كل قسم مفصول عن الآخر، وهذه الأقسام هي :
قسم
الأجوبة .
قسم
الرسائل .
قسم
الردود .
قسم
الفتاوى والمسائل المأثورة عن القطب.
اعتبارات موضوعية في
تصنيف مواد الأقسام :
الشؤون
العلمية
الشؤون
السياسية
الشؤون
الشخصية والإخوانية
ب - أما من
الناحية الأدبية والمنهجية فإنه ستُعرض الأجوبة بعد القيام بالأعمال العلمية
التالية على نصوصها :
·
تحقيق نصوصها تحقيقا علميا دقيقاً .
·
توثيق كل من النصوص القرآنية والنبوية ، وكذا المعلومات
والقضايا التي عزاها القطب لأصحابها ، وذلك
بالإحالة على مصادرها في الهوامش .
·
تيسير مضامينها ، بالتعريف لما غمض من المصطلحات
والقضايا ، والترجمة للأعلام غير المشهورة خاصة مراسلي القطب عند ذكرهم .
3/ جانب الفهارس الفنية :
إن الفهارس وسيلة أساسية هامة
تفيد الباحثين وذوي الاختصاص في الوقوف على حاجاتهم العلمية بأقرب الطرق وفي أقل
الأوقات ، لذا فإنه سيعزّز المشروع في هذا الجانب بفهارس دقيقة تكون كمداخل للبحث
في محتويات الأجوبة ، وهي :
·
فهرس الآيات القرآنية .
·
فهرس الأحاديث النبوية .
·
فهرس آثار الصحابة والتابعين .
·
فهرس المسائل العقدية .
·
فهرس المسائل الأصولية .
·
فهرس المسائل الفقهية .
·
فهرس المسائل التاريخية .
·
فهرس المسائل اللغوية .
·
فهرس الأعلام .
·
فهرس الأماكن .
·
فهرس القوافي .
فهذه فهارس أساسية، ويمكن خلال
إنجاز المشروع أن يُوجد داعٍ لإضافة فهرس آخر ، فلا مانع من ذلك .