نظمت جمعية القطب لعلوم الفلك والفضاء ببريان رحلة علمية استكشافية نحو منطقة تالمزان وبالضبط إلى الفوهة النيزكية "مادنه" استفاد منها 40 مشاركا يمثلون مختلف الجمعيات الثقافية والكشفية لمدينة بريان وممثلين عن نوادي علم الفلك من قرى وادي مزاب والقرارة وقد مثّل نادي عمي سعيد لهواة الفلك الأستاذ الفاضل حسين بن يوسف الشيخ عيسى وثلاثة طلبة من مدرسة البيان القرآنية بالجزائر العاصمة قدموا رفقة عضو نادي عمي سعيد لهواة الفلك الأستاذ بكير بن عمر بوسنان، كان ذلك يومي الجمعة والسبت 12/13 جمادى الثانية 1433هـ يوافقه 4/5 ماي 2012م.
قبل الوصول إلى منطقة تالمزان وبالضبط إلى الفوهة النيزكية كانت للوفد الزائر عدة وقفات في أماكن مختلفة بعضها للاستكشاف والاطلاع وبعضها للتنزه وتنظيم الرحلة، ومن تلك الوقفات:
§ كهف "الرّعيان" حيث قُدِّمت شروحات حول طبيعة صخور المنطقة ونشأة تضاريسها.
§ كهف "النّخلة" الجميل الذي يشبه إلى حد بعيد آثار مدينة البتراء بالأردن.
وأخيرا تمّ الوصول بعد حوالي 7 ساعات إلى المحطة النيزكية المعجزة وبالضبط فوهة "مادنه" والتي تبعد حوالي 100 كلم إلى الشمال الغربي لمدينة القرارة وبالضبط جنوب شرق ولاية الأغواط قرب الحدود مع ولاية الجلفة.
الشكل الخارجي للفوهة يزيد على الكيلومتر، فقطرها 1750 مترا، والنيزك الذي اصطدم بها يزيد قطره على 400 متر مشكلا بذلك عمقا للفوهة يزيد على 250 متر.
وتعتبر هذه الفوهة الأكبر والأجمل من بين أربع فوهات نيزكية موجودة في الجزائر، حيث يستغرق قطعها مدة 30 دقيقة مشيا، بها طبيعة خاصة لصخورها وصفائح مائلة صنعتها قوة الاصطدام العنيف.
ويذكر الجيولوجيين أن النيزك اصطدم بالأرض منذ حوالي 3 ملايين سنة قبل الميلاد، حتى أن إنسان العصر الحجري قد مرّ بالمكان تاركا مخلفات أدواته الحجرية. واكتشفنا أثناء وضع الرحال وتنقية المكان مجموعة من الأحجار التي تحوي كائنات وحفريات بحرية دلالة على أن تلك الصحاري كانت يوما ما بحارا...
كما كانت للفوج الزائر عدة فقرات بعد وصولهم، ومنها:
§ توضيحات أكثر عن تاريخ نشوء تلك الصخور وقصة النيزك مع الجيولوجي الفلكي الأستاذ قاسم بنكيح.
§ تصوير واستمتاع بالمنظر العام للفوهة ... وبغروب الشمس بين السحب، وبشروق القمر وراء هم.
§ رصد القمر في ليلته الرابعة عشر عن طريق التلسكوب.
§ مداخلة علمية إيمانية تكفل بها رئيس جمعية القطب السيد أولاد داود عيسى.
§ سهرة فلكية بمسابقة علمية ثرية حول علوم الفضاء وعلوم الكون تولى تحضير أسئلتها كبار هواة الفلك ... فكانت فرصة لتبادل المعلومات كلّ وتخصصه، وفرصة للمبتدئين للتعرف على مسلّمات علم الفلك ... في جو أخوي رائع يملؤه التنافس والفكاهة مكسّرا بذلك سكون الليل الهادئ في ليلة البدر وسط الفوهة.
§ رصد السماء بجهاز التلسكوب والتعرف أكثر على البروج السماوية وحركتها... فتم رصد كوكب زحل ومشاهدة حلقاته الرائعة ... إلا أن البعض فضّل الراحة مُبكرا لأن السّماء كانت مُضيئة بنور القمر فتعتبر عندنا نحن الفلكيين ليلة غير مناسبة لرصد النجوم، كما فضل بعض الإخوة النزول والتخييم في قلب الفوهة حيث السكون التام ... وانعدام الأضواء الخارجية، مُحاولين صناعة أحسن المناظر الليلية رومانسية، مُنكبين في التقاط الصور الفلكية الأحدث متناسين النوم أحيانا ومقاومين له أحيانا أخرى.
§ رصد حركة النجوم الدائرة حول النجمة القطبية لحظة بلحظة... في انتظار ظهور الفجرين الكاذب والصادق لرصدهما، والرصد المباشر لشروق الشمس.
§ كلمة ختامية ألقيت على الجميع بعد صلاة الفجر شُكر فيها الكل على حضورهم ومشاركتهم في صناعة لحظات الرحلة.
§ شدّ الرحال إلى منطقة "تالمزان" البعيدة عن المكان 5 كلم والوقوف على نظام جمع مياه الأمطار والتعرف على تفاصيل بناء الجب (بئر تالمزان) والذي يعني بالعربية البئر البالعة، إشارة إلى الشكل الهندسي الذي بنيت به.
كانت نهاية الرحلة في زوال ذلك اليوم فافترق الجميع على أمل أن تجمعهم لقاءات أخرى ... مع اعترف الكل بروعة الرحلة وقصر مدتها، داعين أن تتكرر وتعمم في الجمعيات بحول الله تعالى.