موقع إروان   أضفنا إلى المفضلة اجعلنا صفحة البداية   الصفحة الرئيسة
خارطة الموقع ساهم معنا اتصل بنا سجل الزوار مواقع فرعية  
 
 
 
 
معهد عمي سعيد   2012-06-17
كلمة الافتتاح في حفل اختتام السنة الدراسية 2011/2012
 

يوم الخميس 24 رجب 1433هـ/14 جوان 2012م

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله مبدعِ الأكوان ، وخالقِ الإنسان، ومميزِه بالعقل والفكر والإرادة عن الحيوان، وملهمِه طريقي النجاة والخسران، {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً` إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً` إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً}[الإنسان: 1-3].

والصلاة والسلام على إمام أولي العزم من الرسل الكرام، أخرج الله على يديه هذه الأمةَ فأقامت دولة الإسلام، وأَمَرَناَ بالاقتداء بسيرته واتباع منهجه حتى يمكن لنا في الأرض ونسود الأنام، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وكل من تبعهم بإحسان.

أما بعد:

آبائي المشايخَ الموقرين، سادتي المسؤولين المحترمين، إخواني الأساتذةَ المربين، أبنائي الطلبةَ المجدين، ضيوفنا الوافدين الطيبين... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مرحبا بكم في رحاب مؤسسة التربية والتكوين الرصين الهادفة إلى تخريج جيل الدعوة والتمكين ـ معهد عمي سعيد ـ في هذه الليلة المباركة الموافقة للرابع والعشرين من شهر رجب 1433هـ، الرابعَ عشرَ من شهر جوان 2012م، بعد سنة من الجد والعمل الدؤوب، نلتقي لنحتفل معا باختتام هذه السنة الدراسية 2011/2012م.

وبهذه المناسبة العلمية السعيدة يشرفني أن أفتتح هذا الحفل البهيج بهذه الكلمة المتواضعة أُلقيها على حضراتكم من هذا المنبر الشريف، وقد اخترت أن أعنونها بـ:

نهضة الأمة بجهود أولي العزم والهمة

أولا- التأصيل:

إن المتأمل لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة ليجد الكثير من صيغ التفضيل والدعوة إلى الارتقاء والتميز، هذه نماذج منها للتمثيل لا الحصر:

قال تعالى: {... فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً }[النساء: 95]،

وقال: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً ...}[النساء: 125]،

وقال: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً }[الكهف: 7]،

وقال: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ` وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت: 33-34]،

وقال: {...إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }[الحجرات: 13]،

وقال صلى الله عليه وسلم: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه

وقال: "المؤمن القوي خير، وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير

وقال: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي".

ثانيا: مقومات أولي العزم والهمة:

يحفظ لنا التاريخ بصفة عامة، والقرآن الكريم والسيرة النبوية العطرة بصفة خاصة بصمات خالدة لنماذج من ذوي العزم والهمة الذين وفقهم الله لإحداث التغيير الإيجابي والاستخلاف في الأرض بعد أن اتصفوا بمقومات أساسية كانت سر نجاحهم، ومدعاة للاقتداء بهم:

1-   التمكن العلمي: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ } [النمل: 15].

2-   التخطيط الاستراتيجي: {...قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ` قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 54-55].

3-   اتخاذ الأسباب بقوة ثم حسن التوكل على رب الأسباب: { إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً` فَأَتْبَعَ سَبَباً}[الكهف: 84-85].

4-   حسن الظن بالله والتضرع إليه لتسهيل ما يشبه المستحيل: {...فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً` يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً}[مريم: 5-6].

5-   أساس المقومات ومنبعها: العبودية المطلقة لله عز وجل، {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ` لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}[الأنعام: 162-163].

ثالثا- ماذا خسرت الأمة من انحطاط الهمة:

إن مظاهر انحطاط الهمة في أوساط مختلف شرائح الأمة كثيرة للأسف الشديد، أرصد لكم بعض مظاهرها للعبرة والتفكير، إذ المقام لا يسع الإسهاب والتفصيل:

1-                  ضعف الأمانة وغياب روح المسؤولية.

2-                  تفشي الاقتصاد الطفيلي، والسعي الحثيث للربح السريع.

3-                  الركود العلمي، ضحالة التفكير، وركاكة البحوث الجامعية والابتكارات.

4-                  التسرب المدرسي والجامعي وتنامي ظاهرة الأمية.

5-                  التعلق بنجوم الرياضة والفن الهابط، وتقليدهم والتأسي بهم، والاحتفاء بإنجازاتهم.

6-                  ضمور القدوة الحسنة، وتضاؤل فاعلية الخطاب الديني والسياسي والإعلامي الهادف.

رابعا- نداء لرفع الهمة لدى شرائح الأمة:

1-   أيها الطلبة الأعزاء، يا شباب الأمة وأملها في مستقبل واعد: جِدُّوا واجتهدوا لتتخرجوا علماء راسخين، ثابروا على تنمية شخصياتكم وصقل مهاراتكم، استثمروا طاقاتكم واستفيدوا من زهرة عمركم، سددوا وقاربوا وأخلصوا لله واستعينوا به، فالأمة تنتظركم لتحدثوا التغيير المنشود لترتقي إلى خير الأمم.

2-   أيها المربون المخلصون: هذه الناشئة بين أيديكم عجائن طرية، تفننوا في صياغتها جواهر ثمينة ومصابيح متلألئة، فجروا ما فيها من خير، وارعوا نبتتها الطيبة حتى تثمر وتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.

3-   أيها المجتمع الطيب: رجالا ونساء، شيبا وشبابا: كونوا كالرعيل الأول من الصحابة الكرام الذين احتضنوا هذا الدين القويم وبذلوا فيه النفس والنفيس، حتى اشتد عوده ووَرِفت ظلاله. هذه مؤسساتكم التربوية الخيرية تفتح لكم آفاق تجارة رائجة مع الله الغني الكريم، إن كنتم تريدون الحياة الطيبة لأبنائكم والرفعة والازدهار لأمتكم ووطنكم. {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ }[آل عمران: 92].

خامسا- خطوات على الطريق:

إن مؤسساتنا التربوية قد وعت أن من صميم رسالتها أن تحرص على تخريج جيل متميز بعزمه القوي وهمته العالية، وقد وفقها الله لتحقيق خطوات ثابتة في هذا السبيل، فهذا مشروع المناهج الشرعية الفعالة الموحدة بين المعاهد الثلاثة قد انطلق بثبات وعزم على أرض الواقع، وقد انبرى لتحقيقه ثلة مباركة من الأساتذة ذوي الكفاءة والإخلاص، وإني أنتهز هذه الفرصة لتقديم أعلى عبارات الشكر والثناء وأغلاها لرعاة المشروع من ذوي الهمة العالية شخصيات ومؤسسات، تقبل الله منهم وأثابهم جنات الرضوان.

كما ابتعثت مؤسستنا بعضا من خيرة أبنائها لتلقي تكوينات وتدريبات في مجال القيادة الفعالة والتربية القيادية ورعاية المواهب، وخططت لتنظيم الجامعة الصيفية الثالثة لإطارات المؤسسة في نفس الموضوع لتوسيع التكوين وترقية الاهتمام ببرامج ومناهج تخرج خلفا قويا صالحا يتولى قيادة الأمة إلى مركز الريادة.

وهاهي بوادر من شبابنا الطموح تثلج الصدور وتقر العيون، بمبادراتهم وإنجازاتهم الباهرة، فقد عايناهم ينظمون المواعيد والمسابقات الثقافية، ويشرفون على محاضرات وأيام علمية، يضاهون بذلك الدكاترة والعلماء في الجامعات، وشاهدناهم منكبين على التحصيل العلمي والتكوين الراسخ وهم يحضرون لشهادة البكالوريا أيام برنامج الطالب المتفوق، وقرأنا لهم كتابات راقية وأفكارا عميقة ناضجة صاغتها أقلامهم الواعدة في هذا العدد التاسع والثلاثين من مجلتهم المدرسية: الأصالة والثقافة المعروضة أمامكم للاستفادة والإفادة، تضمنت من بين مواضيعها تراجم لشخصيات من أولي العزم والهمة ممن أَفَلَت شموسهم مؤخرا من سماء هذا الوطن، ندعو الله أن يوفق أبناءنا ليحملوا المشعل من بعدهم، ويواصلوا المسيرة الرائدة: مسيرة العزة والكرامة والتمكين.

 

خاتمة - أيها الحضور الكريم:

في إطار احتفالاتنا الوطنية بالذكرى الخمسين للاستقلال والشباب: لتكن صائفتنا هذه منطلقا لتفعيل المجتمع بكل شرائحه وأطيافه، وترسيخ قيم الجدية والإتقان، ورفع الهمم لبلوغ القمم في مختلف النشاطات التربوية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية، كل من منصبه وفي إطار مهامه، إذ كلنا راع وكلنا مسؤول عن رعيته يوم القيامة، عسى الله أن يكتبنا من السابقين؛ قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ` أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ` فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ` ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ` وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ`} [الواقعة: 10-14]، والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن الأسرة التربوية بالمعهد: مصطفى بن قاسم كَارَه

 

 

 

 

 

 

 

تقديم
التعريف بالمؤسسة
الشيخ عمي سعيد
التربية والتعليم
الأنشطة والأخبار
فضاء الطالب والأستاذ
معهد عمي سعيد
مدرسة عمي سعيد
قسم التخصص
قسم التراث والمكتبة
قسم الدورات والتربصات
قسم المناهج والتكوين
قسم الإعلام والعلاقات
نادي النشاط الثقافي والرياضي
زوارنا من
زوارنا من
المتواجدون حاليا