شهدت صبيحة يوم الإثنين 05 شعبان 1433هـ الموافق لــ25 جوان 2012م يوما مشهودا حافلا بالنشاط والحيوية، ذلك لما فتحت دار القرآن أبوابها على مصراعيها على الساعة 07:00 لاستقبال الطلبة الوافدين من كل حدب وصوب متدفقين إليها من مختلف النواحي راغبين في حمل لواء الدين عاليا، ورفع رايته شامخة في سماء العلا والسؤدد، مقدمين غير مدبرين على تحصيل القرآن الكريم، و إتقانه حفظا وتجويدا، دراسة وتعلما، تدبرا وفهما، آملين في تحقيق غاية سامية ومهمة نبيلة، هي الوصول نحو استظهار القرآن، أو – على الأقل- تحصيل جزء معتبر منه وقسط لا يستهان به.
و عند المدخل الرئيسي أُستقبل الطلبة وأولياؤهم، وقدمت لهم الوثائق الضرورية لملئها وهي التي تخص استمارة الطالب ومعلوماته الشخصية، و وثيقة التعهد التي يمضي عليها هو ووليه، وبعد استكمال الإجراءات الأولية، وتثبيت التسجيل لدى الإدارة، توجه الجميع في حدود الساعة الثامنة صباحا إلى قاعة المحاضرات أين افتتح اللقاء التوجيهي بين الطلبة وأوليائهم إذ حرضهم مدير دار القرآن الكريم الأستاذ حمو بن عمر بوكرموش على التعاون سويا من أجل رفع راية القرآن الكريم انطلاقا من توجيه أبنائنا الطلبة نحو المراكز القرآنية والمشاريع الخيرية التي تأخذ بأيديهم إلى شاطئ الأمان و إلى وحي الإيمان، في زمن عمت فيه بلوى الفتن بمختلف أشكالها وألوانها وأنواعها، وأصبح القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر، وإن توجيه الطلبة إلى مثل هذه المراكز ليبشر بالخير، و يدعو إلى الأمل لمستقبل الجيل القادم، فشكر المدير سعي الأولياء ومجهوداتهم الجبارة في حسن اختيار مكان قضاء الإجازة الصيفية لأبنائهم، كما وصاهم أن يتواصلوا مع المشروع بتقديم ملاحظاتهم ونصائحهم ونقدهم البناء فيما يزيد من مستوى فعالية المشروع، ويزيد من إنتاجه الفكري، ويضمن أمنه العقلي، فضلا عن مساعدة أبنائهم كذلك – هم الآخرين- بالتوجيهات والإرشادات النافعة، وزيارتهم بين الفينة والأخرى لتحريضهم على الجد والكد والعمل والاجتهاد.
وبعد انصراف الأولياء عقدت جلسة أخرى مع الطلبة أنفسهم، وذكرهم المدير بأنهم في حضن أمهم " دار القرآن الكريم" التي لاشك أنهم سينهلون من معينها الصافي، ومن حياض علمها الشافي (القرآن الكريم)، فمن الضروري جدا الاعتناء بهذا الدستور الرباني، والرغبة في حفظه باعتبار الكيف لا بالكم، وعلى كل طالب أن يتحصل على معيار التحصيل المقدم له في دليل التربص، إذ كُلٌّ قادر على الحفظ والمراجعة بإتقان وتركيز، وكل طالب يستطيع استظهار القرآن الكريم إلا من أبى، ومن جاهد وصابر وعمل وجد فإنه سيجد و يحصد النتائج لا محالة! ومن كان غير ذلك، فلا يجني من الشوك العنب، وأردف المدير كلامه بضرورة التواصل والأخوة والتعارف والتآلف بين جميع الطلبة والأساتذة، فالجميع إخوة في الله، إذ تذوب الفوارق، ويزول حدود الزمان والمكان، فعلى الجميع أن يتعامل بالاحترام المتبادل ويرصعه بالأخوة والتواصل والمحبة ويكونوا عباد الله إخوانا، كما أن التربص الداخلي يعلم الجميع العمل وفق التاءات الثلاث: تحفيظ، تربية، تكوين، وكل كلمة تحمل في نفسها عدة دلالات تفائلية تشجيعية.
وبعد الكلمة التوجيهية قسم الطلبة إلى أفواج دراسة لينتقلوا بعدها إلى أقسام الدراسة، وكلهم عزم وحزم ونشاط وحيوية وأمل في الحفظ والاستظهار، وقد بلغ عدد هؤلاء جميعا لهذه الدورة 100طالبا من مختلف قصور الوادي ووارجلان ومدن التل وعمان ومالي وغيرها، يؤطرهم ما يربو عن 15 أستاذا ما بين مؤطر قار وزائر.
وفي الوقت نفسه استقبل المركز طلبة الاستظهار الترتيلي الذين وفدوا من أجل معرفة ضوابط الترتيل والتجويد، وترسيخ حفظ كتاب الله تعالى، وتكوين أنفسهم لأجل إمامة الناس في الصلوات خصوصا في شهر رمضان، إذ تحصل الحاجة إلى الأئمة المتقنين لـتأدية صلاة التراويح، وتجدر الإشارة إلى عدد هؤلاء، إذ يبلغ: 05 طلبة، وهم حاليا في حلقة تمهيدية للانتقال إلى حلقة الاستظهار الترتيلي، حيث يتدربون على المخارج والصفات، وما لا يخفى من أساسيات قواعد التجويد برواية ورش – طبعا– لمدة شهر كامل، تحضيرا لحلقة الاستظهار الترتيلي التي تكون في شهر رمضان بحول الله تعالى، ويؤطر هذا القسم 03 أساتذة، وعدد من في المشروع جملة وتفصيلا يبلغ: 126 فردا.
وكالعادة يكون دخول الطلبة إلى المشروع بداية من يوم السبت صباحا على 07:30 ويمكثون فيه لمدة أسبوع، ونهاية الأسبوع تعتبر فترة لتجديد النفس، لذا يكون الخروج يوم الخميس على الساعة 10:30صباحا، ويبقى في المركز إلا الطلبة الداخليون أو الذين هم على مشارف الاستظهار. وبرنامج المشروع ثري ومتنوع، ما بين فترات لتغذية الجسد، وأخرى للروح متمثلة في حلقات العلم والذكر، وأخرى للفكر متجسدة في النشاطات الثقافية الداخلية، وأخرى للترفيه والراحة والسباحة، وهلم جرا...