موقع إروان   أضفنا إلى المفضلة اجعلنا صفحة البداية   الصفحة الرئيسة
خارطة الموقع ساهم معنا اتصل بنا سجل الزوار مواقع فرعية  
 
 
 
 
مساهمات فكرية - خطب   2012-09-25
إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ
 

الخطبة الأولى

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنَ اَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُومِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }، والقائل: {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمومِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّن اَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمُ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ }؛ وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة وكشف الغمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً إلى يوم الدين؛ أما بعد :

فيا أيها الإخوة المؤمنون:

يقول الله عز وجل: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَاتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ اِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون}، وقال تعالى: {كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ}، ويقول تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُوذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا}.

 لا يخفى عليكم أيها الأحبة في الله حدث الساحة الإسلامية هذه الأيام، من هجمات الإساءة إلى الرسول r والنيل من مشاعر المسلمين في العالم، فقبل أيام أُذيع فيلم أمريكي يتضمن الإساءة إلى الرسول r، ثم قبل يومين فقط أي في يوم الأربعاء الفارط نشرت مجلة فرنسية ساخرة رسوما كاريكاتورية حقيرة ومسيئة بدرجة بالغة للمسلمين وللرسول r، وما هذا في الحقيقة إلا حلقة جديدة من حلقات مسلسل العداء للإسلام والمسلمين، الذي لم يتوقف ولن يتوقف أبدا، قال تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا}، وقال سبحانه: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ }.

إن النصارى لسوء حظهم لن يهتدوا إلى الحق ولن يخرجوا من تيههم ماداموا متشبثين بأناجيلهم المحرفة، أما اليهود فمنهجهم واضح أبانه القرآن الكريم تحذيرا للمسلمين من مكائدهم وحبائلهم، وتاريخ اليهود والنصارى حافل بالنيل من الأنبياء عليهم السلام وملطخ بدمائهم الزكية، قال تعالى: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الانبِئاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ }، وقال تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِئاءَ بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُومِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً}.

أيها الإخوة المؤمنون أتباع رسول الله ومحبيه:

يقول العديد من الخبراء المسلمين: إن هذه الحملة الجديدة للإساءة إلى الرسول r ما هي إلا طعم يهودي جديد لتشتيت انتباه الشعوب العربية والإسلامية وصرفها عن طبول الحرب العقائدية التي يقرعها الصهاينة الآن وتنتشر كالنيران في الهشيم بين رواد المواقع الاجتماعية في الأنترنت، يقع هذا وسط غفلة من المسلمين وقوى الربيع العربي التي انشغلت بالصراعات السياسية الداخلية على حساب الصراع الأيديولوجي الأساسي، ببعديه الإقليمي والدولي.

إن من خبث اليهود أنهم يستعملون النصارى ويدفعهونهم إلى مواجهة المسلمين، فاللوبي اليهودي نجح في توجيه موجة الغضب إلى أمريكا لتصفية حسابات سياسية مع الإدارة الأمريكية الجديدة من ناحية، ولتصدير القوات الأمريكية لتتولى هي المواجهة في هذه المعركة بالنيابة عن اليهود، كما فعلوا في أحداث11 سبتمبر 2001 من ناحية ثانية، أما مسرح المعركة الحقيقي فيجري الإعداد له في إسرائيل منذ فترة.

إن البعد الحقيقي لهذا الذي يحدث إنما هو أثر لحملة منظمة يقودها مجموعة من الصهيونيين الذين ينطلقون من عقائد إنجيلية وخرافات توراتية تتعلق بحلمهم المزعوم في إقامة دولة التلمود الصهيونية في الشرق الأوسط من النيل إلى الفرات؛ ولذلك فإن من أهدافهم جراء هذه الإساءة إلى الرسول r هو التحريض على الفتنة الطائفة وبث مخططات تخريبية في الدول الإسلامية وإثارة المشاكل والقلاقل في البلدان التي نجحت فيها الثورات وتخلصت من الأنظمة الدكتاتورية حتى تكون الشعوب فيها في مواجهة أنظمة الحكم فيها والتي انتخبتها بنفسها بعد الثورات، ويبدو ذلك جليا وبصفة خاصة في جمهورية مصر لعدة عوامل استراتيجية تتعلق بمصلحة اليهود.

إخوة الإسلام:

لقد اصطفى الله محمدًا r من بين الخلائق لحمل رسالته، وبعثه عز وجل إلى الثقلين بالهدى ودين الحق، {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}، فوضع به الأغلال والآصار، ورفع به الغشاوة عن الأبصار، واستنقذ به الخلائق من عذاب النار. فكم فتح الله به أعينًا عميًا وآذانًا غُلفًا، وكم شرح الله ببعثته الصدور، وأخرج الناس به من الظلمات إلى النور.

فحمل r على عاتقه عبء الرسالة، وبلَّغ الأمانة، وجاهد في الله حق الجهاد حتى أتاه اليقين، فما ادّخر r وُسعا في دعوة البشرية وهدايتها إلى صراط الله المستقيم، ولم يأل جهدًا في نصح أمته عليه الصلاة والسلام ودلالتها على خير ما يعلمه لهم، ولم يلتحق بالرفيق الأعلى حتى تركهم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، واستنقطهم: ((ألا هل بلّغت؟)) ثم استشهد عليهم ربهم: ((اللهم فاشهد)). فحقٌ له أن يشرح الله له صدره، ويضع عنه وزره، ويرفع له ذكره.

لقد أعلى الله مقام نبيه ومصطفاه r، ورفع قدره، وحمى جنابه أن يُمسّ بسوء، فليس يحطّ منه أو يدنّسه أو ينتقص من قدره قدر شعرة أحدٌ من خلق الله أجمعين.

كيف وقد تولى الله أمره عليه الصلاة السلام في قوله: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ}، وتكفّل له ذو العرش بكفايته ممن تعرّض له: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ}، فما ضره r يومًا من الدهر انتقاص الحاسدين وشتم الحاقدين وشنآن المبغضين، إنما يرجع أولئك بالخزي والنكال، هذا حكم الله في كل مبغضٍ مؤذٍ لرسول اللهr: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الاَبْتَرُ}.

وعلى مرّ التاريخ بدءًا بكفار قريش وانتهاءً بالكفار المعاصرين، الذين ضاقت صدورهم برسول الهدى والنور r، فلم تسعها الرحمة التي حملها r بين كفيه للبشرية، ولم تأنس بنور الهداية الذي بُعث به r للبرية، فلستَ تدري ممّ ضاقت به تلك الصدور المظلمة؟! أمن كريم خُلقه وجميل خصاله وسموّ شمائله وطيب سيرته التي طبقت الآفاق، أم من رأفته وشفقته ورحمته ولين قلبه عليه الصلاة والسلام، أم من عدله وإنصافه مع الموافق والمخالف على حدٍ سواء؟!

لقد شهد بفضله الأعداء، والحق ما شهدت به الأعداء، يقول صاحب كتاب "الخالدون المائة": "لقد اخترت محمدًا r في أول القائمة لأنه الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحًا مطلقًا على المستوى الديني والدنيوي".

وألّف إنجليزي كتابًا اسمه "محمد"، أحرقته السلطات البريطانية الحاقدة، قال فيه: "إن العالم أحوج ما يكون إلى رجل في تفكير محمد، وإن رجال الدين في القرون الوسطى ونتيجة للجهل والتعصب قد رسموا لدين محمد صورة قاتمة، فاعتبروه عدوًّا للمسيحية، لكنني اطلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبة خارقة، وتوصّلت إلى أنه لم يكن عدوًا للمسيحية، بل هو منقذ البشرية, ولو تولى أمر العالم اليوم لوفِّق في حل مشكلاتنا بما يؤمّن السلام والسعادة للبشر".

أيها الإخوة المؤمنون:

إن اليهود والنصارى ليست مشكلتهم في ثبوت رسالة نبينا محمد r فهم على يقين بثبوتها لأن كتبهم قد بشرت برسالته r، لكنه الحسد والحمية أن لا تكون الرسالة الخاتمة العالمية منهم بل تكون من غيرهم، إنهم يرون كل يوم آيات وبراهين صحة الرسالة المحمدية وحتميتها لصلاح العالم، لكنهم {جَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ }.

فمن مظاهر ذلك ما قصه عليّ أحد الإخوة الدعاة الذي درس في أمريكا عدة سنوات ثم نشط في مجال الدعوة هنالك، أكد لي أن الجهات الحكومية في أمريكا تسمح للدعاة المسلمين وتسهل لهم مهمة زيارة السجون لدعوة المنحرفين وأصحاب الجرائم، وذلك لما يعانونه من كثرة الجرائم حيث بلغ معدل ارتكاب الجرائم من قتل وغصب وسرقة وما إلى ذلك وقوعُ جريمة في كل 20 ثانية، أي 03 جرائم في الدقيقة الواحدة، فكثرت السجون عندهم وأصبحت تشكل عبئا ثقيلا على الدولة، لكن لا حظوا أن الكثير من المجرمين بعد خروجهم من السجن يعودون إليه بارتكاب جرائم أخرى، ولاحظوا أن الكثير من المجرمين الآخرين ينتهون عن الجرائم وتستقيم أحوالهم والسبب في ذلك هو تأثير دعوة الدعاة فيهم، فلما أدركوا منفعة الدعوة الإسلامية وما فيها من مصلحة صاروا يشجعون الدعوة في السجون ويتعاونون بشكل كبير مع الدعاة حتى يتخلصوا من عبء أثقل كواهلهم.

فانظروا رحمكم الله إلى هؤلاء، الذين يرضون الخير لغيرهم ويبخلون به على أنفسهم، فهم يريدونه لمصالحهم المادية ليس إلا، {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ }، قال تعالى: {كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }.

أيها الإخوة المؤمنون:

إن أمّة الإسلام اليوم مطالبة بواجب الدفاع عن حرمات الإسلام ومقدساته، والذبِّ عن عرض النبيء عليه الصلاة والسلام؛ تعزيرًا له وتوقيرًا لجنابه الشريف، فإنّ ذلك جزء من أدنى الحقوق الواجبة له على أمته r، فإن الله تعالى يقول: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، لِتُوْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ}، وأوجب r النصحَ على أمّته له فقال فيما أخرجه مسلم: ((الدين النصيحة)) ثلاثًا، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: ((لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)).

                 والنصح لرسول الله r إنما يتمّ بصدق الإيمان به، وكمال محبّته، وطاعته وتوقيره وتبجيله، وإحياء سنته ومعاداة من عاداه وعاداها وموالاة من والاه ووالاها والتخلق بأخلاقه ومحبة من كان منه بسبيل من سبل اتباعه والتأسي به والاقتداء به r.

جعلني الله وإياكم من أتباع نبيه محمد r، ورزقنا حسن الاقتداء به والتمسك بأهداب سنته، آمين.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه تجدوه غفورا رحيما.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي تواضع كلّ شيء لعظمته، واستسلم كل شيء لقدرته، وذلّ كل شيء لعزته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هدانا بنبيّه، وأخرجنا به من الظلمات إلى النور، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه عدد ما صلى عليه المصلون، وصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد: أمة الإسلام،

فإن الله كفى نبيّه عدوان المعتدين وشنآن المبغضين، فقال سبحانه: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ}، ومن رام التطاول عليه فإنما جنى على نفسه، فلن يعود تطاوله إلا عليه خزيًا ونكالاً وعذابًا، {وَالَّذِينَ يُوذونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ}.

وأعلن الله للأمة كلّها تولّيه جل جلاله نُصرة نبيه فيما لو تخلّت الأمة جمعاء عن نصرته، فقال سبحانه: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ}، فالله عز وجل قد أغنى نبيَّه عن نصرة الخلق، وهو سبحانه كافيه وهاديه ومؤيّده وناصره، ومع ذلك فالابتلاء متوجّه للأمة بأسرها للقيام بواجب النصرة المُناط بها، {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ}، وواجب النصيحة لرسول الله: ((الدين النصيحة... لله ولكتابه ولرسوله...))، ولإقامة شاهد الحب الصادق للرسول r القائل: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين))، فإن ذلك واجب يلزم ساحة كل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

أيّها الإخوة المؤمنون:

قوموا بواجب النصرة لنبيكم، فإن تنصروه اليوم ينصركم الله، ماذا تقولون يوم القيامة إذا سئلتم: رأيتم وسمعتم عِرض نبيكم قد انتهك فماذا فعلتم؟!

فيا من تدّعون اتباع نبيكم محمد r، ويا من ترجون أن يسقيَكم من حوضه يوم القيامة، هل تكونون في مستوى الحدث؟! إن شر البلية أن ينقدح في ذهن الناس أن النصرة سوف يقوم بها غيرنا ويكفينا همّها، وإنا نقول: لن تبرأ الذمة حتى يشترك الكل منا صغيرا وكبيرا فقيرا وغنيّا، كلّ بحسبه.

كثير منّا له من المواهب التي رزَقه الله إياها ما يستطيع بها فعل الكثير، فلا خير  في موهبة لا يغار صاحبها ولا يتحرك في سبيل نصرة النبي r، منّا الخطيب، ومنّا المعلّم، ومنّا الأديب، ومنّا الرسّام، ومنّا صاحب اللغة الأجنبية، ومنا الصحفيّ والكاتب، ومنا التاجر، ومنا من يتقِن استعمال الحاسب الآلي، ومنا الشاب القويّ، ومنا المسؤول، ومنا الرجل البسيط العادي، فكلٌّ ينصر بحسبه؛ هناك أعمال يشترك فيها الجميع، كالدعاء بإخلاص لله أن ينصر دينه ونبيه وأن يهدي كل من أراد له الخير والهداية إلى الإسلام وإلى الطريق المستقيم.

ومن الأعمال المؤثّرة جدًا المقاطعة الاقتصادية للمنتوجات والشركات التي من تلك البلدان المسيئة للنبي r، وسلاح المقاطعة من أهمّ الأسلحة السريعة التي يعاقَب بها هؤلاء، ومعرفة هذه المنتوجات وشركاتها أمر ميسور، وعقاب هؤلاء ردع لغيرهم، وليعلموا أن خُمس سكان العالم بِيَدهم من الإجراءات ما يردَعهم عن غيِّهم.

إنه يجب على الناس أن يكتبوا ولا ينبغي لهم السكوت، عليهم بالتفاعل الإيجابي مع هذا الحدث، إن صوتي إذا انضمّ لصوتك وصوت الآخر أصبح مؤثرًا جدًا، وأصبحت هذه رغبة ملحّة ومطلب جماهيري.

أيها المسلمون:

 إنّا لنرجو أن يكون في هذه المحنة منحة عظيمة للمسلمين في الرجوع إلى سنة سيد المرسلين وإحيائها على جميع المستويات. إن لنبينا r حقوقًا علينا كثيرة، منها طاعته فيما أمر والابتعاد عما نهى عنه وزجر. ومن حقوقه علينا محبّته حتى تفوق هذه المحبّة محبّتَنا لأنفسنا وأهوائنا ورغباتنا. ومن حقوقه علينا اتباع هديه ظاهرًا وباطنًا، أن نرجع إلى سنته فنبدأ بتطبيقها، فمحبة النبي r ونصرته تكون بتطبيق سنته في جميع أحوالنا، فما كان منها واجبًا أوجبناه على أنفسنا، وما كان منها مستحبا سعينا للإتيان به قدر استطاعتنا.

علينا معاشر المسلمين أن نعكس بتصرفاتنا وأخلاقنا ما كان عليه نبينا، فنكون سفراء لسيرته وسفراء لهديه  r.

عباد الله:

يقول الله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الاوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالاَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الاَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}. فنحن إذا لم يخترنا الله أن نكون من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار فإننا ليس أمامنا إلا الطريق الثالث وهو طريق الذين اتبعوه بإحسان, فنتّبع نبيّنا والمهاجرين والأنصار بإحسان، نفعل ما فعله لأنه فعله، ونترك الفعل لأنه هو r تركه أو نهى عنه. علينا بنشر سنّته القوليّة والعملية في صفوف المسلمين، أن يتربى الأبناء على حبّه والارتباط به قولاً وعملاً، أن يصل صوتنا للعالم أجمع ببيان سيرته العطِرة وأيامه النضرة، أن يعرف العالم الجاهل به من هو محمد r .

يا أمة الإسلام:

                 إن هذا رسولكم الذي ضحّى بكل ما يملك من أجل أن يوصِل إليكم هذا الدين، من أجل أن ينقِذكم من عذاب جهنم، كم أوذي من أجلنا وعودي وحُورب وأهين، فشُتم وبُصق على وجهه الشريف، وطُرد ورُمي بالحجارة، وشُج رأسه وكُسرت رَباعيته، ودميت شفتاه وسال الدم على وجهه الشريف r.

أفنعجز اليوم أن ننتصر له، وأن ندرأ عن عرضه وندافع عن جنابه بكل ما نملك؟! أفلا حملَنا الشوقُ على التضحية والفداء لنبيٍّ اشتاق للقائنا؟! قال r مرة لأصحابه: ((وددت أني لقيت إخواني))، فقالوا: أوليس نحن إخوانك؟! قال: ((أنتم أصحابي، ولكن إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني))؛ أفلا نتذكر يوم أن نجتمع به عند حوضه r راغبين في الشرب منه؟! فما عسانا أن نقول إذا ما خذلناه بالصمت والعجز المهين؟!

أيها الإخوة المؤمنون:

كونوا حضاريين في تصرفاتكم ومواقفكم، وإياكم والانسياق وراء كل ناعق فتتورطوا فيما لا يحقق الهدف وتسقطوا بذلك في الفخ الذي نصبه العدو من وراء هذه الأحداث وهو زرع الفتنة والبلبلة في دول المسلمين، تصرفوا بحكمة وادفعوا بالتي هي أحسن وكونوا رحمة فإن نبيكم بعث رحمة للعالمين.

هذا، وصلوا وسلموا على البشير النذير والسراج المنير وقدوة الناس أجمعين، الرحمة المهداة والنعمة المسداة، {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.

اللهم انصر دينك وكتابك في مشارق الأرض ومغاربها .

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين

اللهم أعل بنا كلمة الإسلام وارفع بنا راية القرآن وانصرنا على أعدائك أعداءِ الدين .

اللهم عليك باليهود والنصارى الذين كذبوا رسلك وقتلوا أنبياءك، وسخروا بنبيك r .

اللهم اجعل كيدهم في نحورهم، اللهم اجعل تدبيرهم تدميرهم يا رب العالمين .

اللهم دمّرهم وأذلهم واجعل دائرة السوء تدور عليهم يا رب العالمين .

اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين، اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين، اللهم اقض الدين عن المدينين،

اللهم اعصم دماء المسلمين في مشارق الأرض ومغارها،

اللهم أبرم لأمة الإسلام أمر رشد وصلاح، يا رب العالمين .

اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين .

 

 

خطبة الجمعة في مسجد بابا السعد الشرقي يوم 04 ذو القعدة 1433هـ/ 21 سبتمبر 2012

بقلم عبد ربه، الأستاذ: بشير بن موسى الحاج موسى

·         للخطبة مراجع استقيت منها.

 

 

 

 

 

 

 

تقديم
التعريف بالمؤسسة
الشيخ عمي سعيد
التربية والتعليم
الأنشطة والأخبار
فضاء الطالب والأستاذ
معهد عمي سعيد
مدرسة عمي سعيد
قسم التخصص
قسم التراث والمكتبة
قسم الدورات والتربصات
قسم المناهج والتكوين
قسم الإعلام والعلاقات
نادي النشاط الثقافي والرياضي
زوارنا من
زوارنا من
المتواجدون حاليا