موقع إروان   أضفنا إلى المفضلة اجعلنا صفحة البداية   الصفحة الرئيسة
خارطة الموقع ساهم معنا اتصل بنا سجل الزوار مواقع فرعية  
 
 
 
 
قسم المناهج والتكوين التربوي   2012-10-01
حين نعوّد أطفالنا على القيم الخلقية ننمي ذكاءهم الروحي
 

عرّف علماء النفس وعلماء التربية "الذكاء"، بأنه القدرة على مواجهة الصعاب، ومهارة التكيف مع الظروف الطارئة، ومن ثم حل المشاكل التي تعترض حياة الفرد. وقد أحصى المختصون ذكاءات عدة؛ منها على سبيل المثال: الذكاء اللغوي، الذكاء المنطقي الرياضي، الذكاء الفراغي (الفضائي)، الذكاء الجسدي، الذكاء الايقاعي الموسيقي، الذكاء الاجتماعي، الذكاء العاطفي، الذكاء الوجودي، الذكاء الروحي، وهذا الأخير نعني به كل ما يتناول التوجيه الديني الفطري لدى الطفل وما يتشكل لديه من تصورات عن الله والملائكة والشيطان والجنة والنار... وما يكتسبه من مفاهيم وقيم دينية وخلقية تكون نواة لبناء إيمانه بعالم الغيب والشهادة على أسس صحيحة، وحول هذا الموضوع يحدثنا صالح بن محمد الشيخ صالح مدير كلية المنار للدراسات الإسلامية، مركز غرداية، رئيس قسم الإعلام والعلاقات الخارجية بمؤسسة الشيخ عمي سعيد غرداية سابقا ومدير عام للشؤون الإدارية بمركز العيسري لرعاية الطفولة بالسلطنة حاليا موضحا المقصود بالذكاء الروحي ومتى ينشأ وكيف يبدأ الذكاء عند الاطفال وكيفية الاستفادة تنمية هذا الذكاء الروحي والمزيد في السطور التالية

كيف يمكن التعرف على الطفل الذي يتمتع بذكاء روحي؟ 

يرى التربويون أن الشجاعة، الثقة، التفاؤل، الإيمان، العمل البنّاء، المرونة والإيجابية في مواجهة الأخطار أو الصعوبات، تعد سمات روحانية، تظهر في سن مبكرة عند الأطفال الذين يتمتعون بالذكاء الروحي

متى يمكن أن يبدأ هذا الذكاء في الطفل ؟ 

يذهب علماء التربية الإسلامية إلى أن الطفل يولد على الفطرة مصداقا لقول الله تعالى: ".. فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله"، وقول الرسول صلى الله عليه وسلّم: (ما من ولد إلا ويولد على الفطرة...) فحب الخير ونبذ الشر فيهم فطرة وأصل، وغيره تشويه تعرضوا له واكتسبوه

وفي هذا يقول حامد الغزالي: "الصبي أمانة عند والديه وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة خالية من كل نقش وصوّر، وهو قابل لكل ما نقش عليه وماثل لكل ما يلقى به إليه، فإن عوّد الخير نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة وشاركه أبواه في ثوابه، وإن عوّد الشر شقي وهلك وكان الوزر في رقبة القيّم "بينما فريق آخر يري أن هذا الذكاء يبدأ مع بلوغ الطفل أربع سنوات من عمر حيث يبدأ في طرح أسئلة من قبيل أين الله من هو الشيطان.. فقبل هذا العمر لا يمكن له التمييز بين الصواب والخطأ وبين السيئ والحسن.. 

من الباحثين من يرى هذا الذكاء يبدأ فيه في سن الرابعة والخامسة ويستمر في النمو إلى الخامسة عشرة من عمره

خلاف لهذا فمن العلماء من يرى أن المعاني المجردة من مثل الجنة، النار، الله، العدالة، الثوات، الإحسان ...لا يمكن أن يدركها الطفل قبل سن الثالة أو الرابعة عشرة وهذه هي سن البلوغ وبداية التكليف، إذ في هذ المرحلة يدرك الطفل أن طلباته لا تجاب فعليه بالعمل وبذل الجهد للحصول على ما يريد، فلا يكفيه الإيمان فلا بد له من العمل مصداقا لقوله تعالى "يايها الذين آمنوا وعملوا الصالحات" فلا مجال للأماني والآمال مصداقا لقوله تعالى "ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به". 

بناء على هذ المعطيات كيف ننمي هذا النوع من الذكاء في أولادنا ؟ 

ننميه بـ : تعويدهم القيم الخلقية من خلال تكرارها حتى تصير عندهم عادة وسلوكا، وتقديم القدوة الحسنة من المربين في البيت أولا وفي المدرسة ثانيا ليتأسى بها الصغير وتكون معيارا له لتقويم سلوكه، فمقولة "خذوا علمي ولا تأخذوا عملي" خاطئة جدا تربويا في هذه المرحلة العمرية

واستعمال الاستراتيجيات الأربع :(السؤال، الخيال، اللعبة، القصة) في تعليم وتلقين المبادئ والقيم المغذية لنمو هذا الذكاء لدى الصغار

واستخدام الأمثلة الحسية والواقعية الملتصقة بحياة الطفل والابتعاد عن المجرد قدر الإمكان في تفسير المواضيع الدينية. وانتهاج التدرج والمرحلية في تفسير المفاهيم الدينية بالانتقال من السهل إلى المركب، من القريب إلى البعيد، من المشهود إلى الغائب، من المحسوس إلى المجرد وهكذا

بعد أن ادركنا طرق تنمية الذكاء الروحي هل كان لشهر رمضان دور في بناء هذا الذكاء وتنميته لدى أولاد مرحلة ما قبل المدرسة ؟ 

يعد رمضان فرصة حقيقة ومناسبة سنوية كريمة حبى الله بها هذه الأمة لتعود إلى ربها وتجدد إيمانها كل عام، فإذا كان للكبير تذكيرا فإنه للصغير تكوينا وإعدادا، في الشهر الفضيل تتجلى القيم الدينية في أنصع صورها فكرا وسلوكا، عاشها الطفل على مدار الشهر فشعر بالصوم وتعلّم معنى الصبر الذي ينتج عنه تعويد النفس كل التحكم والمراقبة المستمرة، ذاق مرارة الجوع والعطش والحرمان فتولد فيه سلوك الشفقة والعطف ورقة القلب والتضامن والمساعدة، حفظ الجوارح عن المحرمات يعلمه قول الصدق والابتعاد عن اللغو منذ الصغر ويعود الجدية والابتعاد عن الميوعة ومواطن الشبه، ارتياده المسجد يحبب له الطاعات وحضور الجماعات والعيش في وسط المجتمع ويبعده عن الانطوائية والعزلة. فيصير منذ صغره اجتماعيا وفردا إيجابيا

هل لك أن تذكر لنا بعض الصور الواقعية لممارسة الذكاء الروحي على الأطفال ما قبل مرحلة المدرسة، كيف كان في شهر رمضان؟ 

اقتصر فقط هنا على بعض الصور مما عشته في صغري ومازال مستمرا إلى يومنا بوادي ميزاب بالجزائر، حيث يكون رمضان بالنسبة للأولاد الصغار مهرجانا دينيا - إن صح التعبير - ودورة وتربصا نادرا لتقوية الإيمان في نفوسهم

حيث يحضر الصغار يوميا إلى المسجد لتلاوة قسط من القرآن الكريم والاستماع للموعظة؛ في مجلس بين صلاتي العصر والمغرب، تفرق عليهم الصدقات التي يأخذونها إلى بيوتهم لتقسم على أفراد العائلة كرقية وشفاء لأنها قرأ عليها القرآن، وهذا يدخل كثيرا من البهجة على الصغير ويشعره بالاعتزاز فيحبب له المسجد ومجلس التلاوة والذكر، وفعل الخير وبذل الصدقة

في يوم السابع والعشرين ترغّب العائلات أولادها الصغار من ثلاث سنوات وما فوق على صوم هذا اليوم الذي قد يصادف ليلة القدر، فيعيش الطفل الصغير سنويا مشقة الجوع والعطش والحرمان ويتعود الصبر وهذا لا ريب سيساعده كثيرا على بناء ذكائه الروحي بشكل صحيح

يحظى الصغار بتحفيزات كبيرة وكثيرة في رمضان كإقامة مأدوبات خاصة على شرفهم وجوائز قيمة لمن يعمر المسجد أو يصوم يوم السابع والعشرين، أو يصوم أول رمضان وقد بلغ سن التكليف، وإذا كان من حفاظ كتاب الله تعالى فيقدم ليأم الناس لصلات التراويح رغم صغر سنه ووجود من يفوقه حفظا وعلما

فلا شك أن مثل هذه المواقف من المجتمع ستترك أثرا طيبا في نفس الصغير وتبعث فيه الاعتزاز والثقة بالنفس وتحبب له كتاب الله وهدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم ويتعلم منذ نعومة أظفاره أن مفهوم الذكاء الروحي هو العلم والعمل وإخلاص النية والورع الدائم. فرمضان لما بعد رمضان وليس مناسبة تنتهي بيوم العيد وإنما هو أمر متواصل ومتجدد باستمرار.

الأستاذ صالح بن محمد الشيخ صالح

حاوره حوار - مالك بن أحمد الهدابي  - سلطنة عُمان

 

 

 

 

 

 

 

تقديم
التعريف بالمؤسسة
الشيخ عمي سعيد
التربية والتعليم
الأنشطة والأخبار
فضاء الطالب والأستاذ
معهد عمي سعيد
مدرسة عمي سعيد
قسم التخصص
قسم التراث والمكتبة
قسم الدورات والتربصات
قسم المناهج والتكوين
قسم الإعلام والعلاقات
نادي النشاط الثقافي والرياضي
زوارنا من
زوارنا من
المتواجدون حاليا