مقدمة
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عداون إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله وبارك عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وبعد فهذه نبذة مختصرة عن كتاب النيل وشفاء العليل وعن مؤلفه الشيخ عبد العزيز الثميني رحمه الله ورضي عنه.
§ التعريف بمؤلف كتاب النيل:
هو: عبد العزيز بن إبراهيم المصعبي، الثميني، ضياء الدين، ولد سنة 1130هـ/1718م، فقيه من كبار علماء الإباضية في الجزائر، من بني يزقن، بوادي مزاب. تولى الرئاسة العامة بوادي مزاب، وسلك مسلك الإصلاح والإرشاد، إلى أن توفي سنة 1223هـ/1808م.
من تصانيفه "النيل" مجلدان، وهو عمدة المذهب الإباضي في العبادات والمعاملات، و"تكميل ما أخل به كتاب النيل" و"تعاظم الموجين على مرج البحرين" في الكلام والمنطق، و"معالم الدين" في أصول الدين، و"مختصر المنهاج" في علوم الشريعة، أربعة أجزاء، و"الروض البسام في رياض الأحكام" و"عقد الجواهر مختصر القناطر" و"المصباح" مختصر في الفقه والآداب، و" مختصر حاشية المسند" في الحديث، و"حقوق الأزواج" و"الأسرار النورانية" في شرح المنظومة الرائية لفتح بن نوح الملوشائي، في العقائد.
§ ثانيا: ترجمة عن كتاب النيل وشفاء العليل
يذكر الشيخ عبد العزيز نفسه مؤلف كتاب النيل في المقدمة السبب المباشر الذي دفعه لكتابة النيل أنه يقصد إلى إيجاد مختصر غير مخل ولا ممل، تعرض فيه الأحكام الفقهية التي عليها الفتوى في المذهب وذلك بأسلوب عصري مناسب، فيقول بهذا الخصوص: "قد طال ما يتردد في خاطري أن أجمع مختصرا في الفقه، جامعا، مبينا لما به الفتوى من مشهور المذهب، لا مملا ولا مخلا، مانعا، فإن عبارة الخلف وإن قصر ذراعها أوضح من عبارة السلف وإن طال باعها".
فقد رأى الشيخ رحمه الله ازورار الناس عن فقه الشريعة، وفتور هممهم عن استقصاء مطولاتها الجامعة، على صعوبة اقتنائها، فبدا له أن يقوم بعمل مزدوج يتلافى به النقصين، فعمد إلى بعض أمهات كتب المذهب التي كانت معتمدة في الفتوى فاختصرها وجمعها في كتاب واحد ليكون المرجع الوحيد، فكان حقا جامعا مشتملا على اثنين وعشرين كتابا.
فالكتب التسعة الأولى مختصرة من كتاب الإيضاح للشيخ أبي ساكن عامر بن علي الشماخي، وهو من علماء القرن الثامن الهجري (ت:792هـ). ولكن المؤلف قد لا يقصر على أصل الإيضاح، ولكن يزيد إليه ما يجده في حاشية السدويكشي مما أغفله الأصل.
وهذه الكتب التسعة هي: الطهارة، الصلاة، الجنائز، الزكاة، الصوم، الحج، الأيمان والكفارات، الذبائح والحقوق.
أما الكتاب العاشر وهو كتاب النكاح فقد اختصر المؤلف من كتاب النكاح لأبي زكرياء يحي بن الخير النفوسي، وهو من علماء القرن الخامس الهجري.
والكتب الستة الأخرى هي: البيوع والإجارات والرهن والشفعة والهبة والوصايا، فقد اختصرها من كتاب الإيضاح المتقدم ذكره، إلا بعض الأبواب منها وهي الحمالة والحوالة والوكالة فهي من ديوان الأشياخ رحمهم الله، وهو من فقهاء القرن الخامس الهجري.
والكتاب السابع عشر وهو في الأحكام، اختصره المؤلف من كتاب الأحكام لأبي زكرياء النفوسي. والكتاب الثامن عشر مختصر من الديوان.
والكتاب التاسع عشر وهو في الدماء مختصر من كتاب السيرة في الدماء للشيخ أبي العباس أحمد بن بكر (ت:504هـ).
والكتاب العشرون في النفقات اختصره من الديوان، والكتاب الواحد والعشرون وهو في الفرائض مختصر من كتاب الفرائض للشيخ أبي طاهر إسماعيل الجيطالي (ت:705هـ).
أما كتاب الأفعال المنجية وهو الثاني والعشرون والأخير فقد اختصره من كتاب تبيين أفعال العباد للشيخ أبي العباس المتقدم ذكره.
وخاتمة الكتاب مقتبسة من كتاب جمع الجوامع للإمام تاج الدين السبكي الشافعي (ت:771هـ).
§ أهمية كتاب النيل:
نظرا للقيمة البالغة التي يوليها الإباضية لهذا الكتاب، فقد كان ولا يزال منذ عصر مؤلفه إلى اليوم موضع عناية، فقد خصصه العلماء للفتوى والتدريس والشرح والتعليق والاقتباس والنظم.
فالشيخ امحمد بن سليمان بن دريسو تولى نظمه شعرا في أرجوزة تتجاوز 3000 بيت، كما أن الشيخ خلفان بن جميل السيابي نظمه في حوالي 28000 بيت وسماه: سلك الدرر الحاوي غرر الأثر.
ونظرا لاهتمام الفرنسيين بالفقه الإباضي، ولأغراض استعمارية فإنهم قاموا بترجمة قسمين من كتاب النيل هما: قسم الطلاق وقسم الخصومات.
ـــــــــــــــــ
قائمة المصادر والمراجع:
· شرح النيل وشفاء العليل، امحمد بن يوسف اطفيش.
· فهارس شرح كتاب النيل وشفاء العليل، مجموعة من الباحثين، جمعية التراث.
· شرح النيل دائرة معارف في الشريعة الإسلامية، يحي بكوش.
· المنهج الفقهي للشيخ امحمد اطفيش من خلال قسم العبادات من كتاب شرح النيل، طالب السعدي.
· معجم أعلام الإباضية قسم المغرب، مجموعة من الباحثين، جمعية التراث.
· إسهامات الشيخ امحمد اطفيش الجزائري في ميدان العلوم، بشير الحاج موسى.
· الأعلام، الزركلي.
ـــــــــــــــــــــ
يتبع هذا الموضوع بترجمة لكتاب شرح النيل وشفاء العليل
للشيخ امحمد بن يوسف اطفيش (رحمه الله)