موقع إروان   أضفنا إلى المفضلة اجعلنا صفحة البداية   الصفحة الرئيسة
خارطة الموقع ساهم معنا اتصل بنا سجل الزوار مواقع فرعية  
 
 
 
 
مساهمات فكرية - خطب   2012-12-03
حوادث المرور والوقاية منها
 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونؤمن ونتوكل عليه، ونعود بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن عصاهما فقد ضل وغوى.

الحمد لله القائل في محكم التنزيل: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)، والصلاة والسلام على سيدنا محمد > الذي أرسله ربنا عز وجل بالهدى والنور والموعظة على فترة من الرسل، وقلة من العلم، وضلالة من الناس، ودنو من الساعة، وقرب من الآجال فكان خير هاد ومعلم ومُرب، فاللهم صل على نبي الرحمة القائل: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض)، أما بعد:

أيها الناس: إن نعم الله تعالى على هذا الإنسان لكثيرة جدا، فواجب عليه أداء شكرها وعدم كفرانها، وإلا تحولت النعم إلى نقم، قال الله تعالى: (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون)، هذا ومن أجل نعم الله تعالى على الإنسان أن سخر له ما يحمله في الجو والبر والبحر، يقضي بها حوائجه، ويقطع بها مسافات طويلة، ويحمل فيها أطنانا من الأثقال والأحمال، فيتبادل الناس بواسطتها المنافع، وتزول العزلة عن أرجاء المعمورة، وتكون سببا في عمارة الأرض، تجسيدا لقوله تعالى: (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون)، فسبحان المدبر الحكيم العليم!! أفلا نكون عبادا شاكرين حامدين خاضعين لتعاليمه؟ !!

عباد الله: قد يبدو للإنسان بادي الرأي أنه عندما يمتطي سيارة أو دراجة نارية أو هوائية أو يركب باخرة أو طائرة وغيرها من المراكب، يشعر هذا الغافل وكأنه في أمان لا يمكن أن يصاب بمكروه، ظانا أن السائق في المستوى وأن المركبة في أتم الصيانة اللازمة فيغفل عن ذكر الله تعالى وتسبيحه، فيعجب السائق بسياقته والراكب بمركوبه، فإذا المعاصي تنتهك في هذه المراكب، غناء ماجن ساقط، كؤوس من الخمر تقدم للضيوف، نساء متبرجات شبه عاريات، نظرات مشرّقة ومغرّبة عسى أن تصيد فريسة، سب وشتم ولعن وكلام بذيء لمن لمس مركبته، كبرياء في السير لا يعبأ بأحد وكأن الطريق له وحده، كل هذه المظاهر وغيرها لجديرة بأن يعاقب الله أصحابها، مهلا أيها المغرور مهلا، إن الذي خلقك وخلق المراكب هو المهيمن عليها وهو المسيطر، فلا حركة ولا سكون إلا بإذن الله تعالى، إذ إن الله قادر على أن يمسك بدنك فلا تتحرك، فكيف يكون حال المركبة واتجاهها، أو أن يصيب رجلك بتشنجات عضلية، كيف تتعامل مع المركبة، أو أن تصاب مركبتك بعطب فوق سيطرتك فكيف يكون حالك وقتها، قال الله تعالى: (ومن آياته الجواري في البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الرياح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير).

إن المراكب قد لا تستجيب لسائقيها فتعصيه فيفقد السيطرة عليها بسبب المعاصي والذنوب والله يتجاوز عن الكثير.

أيها السائقون: لا تغتروا بالخبرة ولا بصحة المركبة، فالواجب أن تشكروا الله تعالى على هذا الإحسان وهذا الفصل وأن تستعملوها في مرضاة الله تعالى، وأن تتواضعوا وتتأدبوا بآداب قيادة هذه المراكب، فمنها: ذكر الله تعالى بقوله: (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون)، وبقوله سبحانه: (باسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم)، وبقول الرسول >: (باسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله) يقول لك الملك: (كفيت وهديت، ويتنحّى عنك الشيطان ويقول: مالي برجل قد هدي وكفي ووقي)، فذكر الله تعالى يقيك مصارع السوء، وتوفق وتسدد في أحوالك كلها.

أخي السائق: اعلم أن الإسراع الزائد ولاسيما حال الزحام وحال تكاثر السيارات خطأ وخطر وضرر وإيذاء للمسلمين، فينبغي منك أن ترفق بنفسك، فإن رأيت الطريق فسيحا ولا معكر فيه فحركت سريعا من غير طيش فهذا ممكن، وإن رأيت الزحام فالتمهل في المشي وعدم الاستعجال هذا خلق المسلم، قال تعالى: (ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها)، وقال: (واقصد في مشيك واغضض من صوتك)، فالقصد في السير مطلوب من غير تراخ ولا سرعة جنونية.

أهمس في أذن كل سائق لأذكره بأهم الأسباب التي تجر الإنسان إلى هذه الحوادث المروعة وما تؤول إليه من نتائج:

1)        عدم استشعار المسؤولية وأن السياقة تكليف يستدعي الحذر من إلقاء النفس إلى التهلكة، أو الإضرار بالغير، وأن الجروح قصاص قد تكلف المتسبب فيها مبالغ طائلة يؤديها للمتضرر، وفي الفقه باب واسع يسمى أرش الجروح.

2)        إن عامة أسباب الحوادث السرعة الجنونية وتسليم السيارات وشراء الدراجات بنوعيها لأطفال لا يحسنون قيادتها، إنها لمسؤولية عظيمة لمن ولاه الله أمرنا، فهلا منعناهم من السياقة إن رأينا منهم طيشا وعبثا، فكل ما ينتج من حوادث جراء هذا الطيش يتحمل ولي الأمر تبعته.

3)        ومن أسباب الحوادث النعاس حال القيادة ثم النوم، إن النوم لا يقاوم فعليك أن تستريح وجوبا فلا تكمل السير إلا بعد الراحة التامة، فكثير من السائقين يتساهلون في هذا الأمر بدعوى لم يتبق من الطريق إلا بعض كيلو مترات أو أن النعاس هو أول النوم لا بأس بذلك، ثم ماذا؟ حوادث مروعة وحالات تصعب رؤيتها، من يتحمل إثم هذه الحوادث؟ وهل يكون في عداد المنتحرين؟ وهل إذا مات وارثه يرثه؟  الفقهاء هم الذين يجيبون.

4)        ومن الأسباب: عدم التزام إشارات المرور واحترامها، والتي ما وضعت إلا لضبط السير وتلافي الحوادث، وأكثرها بسبب تجاهلها خاصة تجاوز السرعة المعقولة.

5)        ومن الأسباب: التهاون في الصيانة الدورية للمركبة وتعاهدها وتعاهد محركها وعجلاتها وعامة أمورها، فهو أدعى للسلامة من الحوادث.

هذه بعض أسباب نكتفي بإيرادها علها تعيد العاقل إلى رشده، وتذكر أنه لا نتيجة محمودة من عدم أخذ الحيطة والحذر، واعلم أن النتائج سيئة وهي: إرمال النساء، وإيتام الأطفال، وشلل دائم أو جزئي، كسور صعب جبرها وشهور على الفراش، وجروح خطيرة، وتلف للأموال، وأموات بلا حساب (بكثرة)، وغير ذلك.

ألا فلنتق الله عباد الله في أنفسنا وفي غيرنا ولنلزم الأدب الصالح في أحوالنا كلها، ولنعلم أن المسؤولية خطيرة وعظيمة بيننا وبين الله تعالى: (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).

أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه تجدوه غفورا رحيما.

الخطبة الثانية

الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير، والصلاة والسلام على من بعثه الله للعالمين بشيرا ونذيرا، القائل: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، وبعد:

أيها الناس: أمة لا تقوم على الأخلاق، يسودها الهوان والضعف ولا تبني حضارة أبدا، فهي تعيش حلقة مفرغة، دائما تريد الحلول لمشاكلها فلا تتقدم خطوة إلى الأمام نحو الرقي والسؤدد، فقد تستورد حلولا جاهزة من غيرها، لأنها مشغولة، فلو التزم المسلمون بهدي الله تعالى وعلموا ما ينتظرهم في الدار الآخرة لما تساهلوا في التعدي على الغير ولزم كل واحد منهم حده، فيسود الوئام والتآخي والتعاون على البر والتقوى، ولما أخذت المشاكل كل أوقاتهم، إنه الطيش والسفه، وعدم التأمل في العواقب، فالسياقة مسؤولية عظيمة وما ينتج عنها أعظم.

أيها السائق: إن ما ينتج عن ضرر من جراء السرعة الهوجاء أنت المسؤول عنها مباشرة، فإذا ما أدى هذا الأمر إلى قتل نفسك فأنت منتحر، فما الفرق بين أن تأخذ سكينا فتقتل به نفسك، وبين أن تركب سيارتك وتحرك العداد إلى أن يصل درجة جنونية ثم تأتي النتائج السيئة.

اسمعوا- رحمني الله وإياكم لفتوى الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي في فتوى له في هذا الموضوع فيقول: "قائد السيارة -أو غيرها- هو مؤتمن على نفسه، ومؤتمن على الركاب الذين معه، ومؤتمن على من يقودون السيارات في الطرق، ومؤتمن على الركاب الذين عند غيره، ومؤتمن على المارة في الطريق، فهو مسؤول عن الجميع، عليه أن يتقي الله سبحانه وتعالى في ذلك، وأن يطيع الله فيما أمره به، الله سبحانه وتعالى جعل للنفس الإنسانية قيمة، ليس للإنسان أن يعتدي على حياته بنفسه، وليس له أن يتعدي على حياة الآخرين، الله سبحانه وتعالى قال: (... ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما، ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا) (النساء: 29-30)، ويقول سبحانه وتعالى: (... والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا، إلى من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) (الفرقان: 68-70)، ويقول الله سبحانه وتعالى: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) (النساء: 93)، وهذا الذي ينطلق انطلاقا من غير حدود إنما هو قاتل قتل عمد، لأنه بانطلاقته هذه يعلم ما وراءها من  شر، فهو ناحر منتحر، عليه إثم قتله لنفسه، وعليه إثم قتله للآخرين، فإن مات فهو منتحر، والمنتحر إلى النار والعياذ بالله، ففي الحديث عن النبي >: (من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تناول سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن رمى نفسه من شاهق فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا).

وعنه عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد).

هذا جزاء من قتل نفسه، وأما قتله لغيره فكذلك الجزاء نص عليه القرآن الكريم كما ذكرنا، فعلى الإنسان أن يتقي الله تعالى في نفسه، وأن يتقي الله في الآخرين، هو مسؤول، ليس له أن يسرع سرعة تؤدي به إلى أن لا يستطيع السيطرة على السيارة والتحكم فيها عندما يحدث أمر، لأنه قد يعترضه إنسان فجأة، قد يخرج من الشارع إنسان، قد تخرج سيارة إلى الشارع، قد يصادف حيوانا في الشارع، قد يصادف أي شيء من هذا النوع، فمن أسرع سرعة تخرج به عن حدود الاعتدال فعليه وزر ما جنت هذه السرعة، وعليه ضمان ذلك، يتحمل تبعة ذلك كله" (انتهت فتوى الشيخ).

اللهم فقهنا في ديننا، اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا إلى النار مصيرنا، اللهم اهد شبابنا ليسوقوا سياقة رشد لا طيش فيها ولا جنون، اللهم لا تؤاخذنا بذنوبنا ولا بذنوب غيرنا، ولا بما كسبت قلوبنا ولا بما عملت أيدينا ولا بما فعل السفهاء والمبطلون منا إنك أهل التقوى وأهل المغفرة.

اللهم حرر الأقصى من أعداء الدين، اللهم فك الحصار عن غزة وسائر بلاد المسلمين، اللهم عليك بأعداء الدين فإنهم لا يعجزونك، (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)، (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)، (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين).

الجمعة2  نوفمبر 2012م / 17 ذو الحجة 1433هـ
 

 

 

 

 

 

 

تقديم
التعريف بالمؤسسة
الشيخ عمي سعيد
التربية والتعليم
الأنشطة والأخبار
فضاء الطالب والأستاذ
معهد عمي سعيد
مدرسة عمي سعيد
قسم التخصص
قسم التراث والمكتبة
قسم الدورات والتربصات
قسم المناهج والتكوين
قسم الإعلام والعلاقات
نادي النشاط الثقافي والرياضي
زوارنا من
زوارنا من
المتواجدون حاليا