عند الحديث عن الشهب لا بد لنا وأن نبدأ بالحديث عن المذنبات بسبب وجود علاقة تربط المذنبات بزخات الشهب المختلفة ومن ثم يكون التعرف على مفهوم زخات الشهب أسهل وأوضح .
المذنبات Comets
هي أجرام سماوية غير منتظمة الشكل تتكون من الجليد والغازات وحبيبات من الصخور أو قطع صخرية وتختلف في خصائصها عن الكواكب فعدا عن أشكالها غير المنتظمة مقارنة مع الكواكب فان مداراتها شديدة الاستطالة مقارنة مع مدارات الكواكب الدائرية أو الاهليليجية كما يظهر في الرسم المجاور.
والمذنبات عادة لا ترى عند بدء اقترابها من بعيد لأنـها أجسام سوداء تحتوي على مواد عضوية ، ولكن مع اقترابها من الشمس وبعد الوصول الــــى مدار المريــخ تبــدأ مادة هذه الكتلة المظلمة بالتبخر والتفكك ، وتُـكنس مادتها خلف جسم المذنب بفعـــــل الرياح الشمسية فتشكل ذيلا طويلا يمتـــد خلف الرأس ( النواة و اللُّـمة ) لتشكل مفهوم المذنب كما نتصوره من نواة و هالة تحيط بالنواة وذيلا قـــــد يمتد الى ملايين الكيلومترات . كما يتضح من الرسمين التاليين ؛ المجاور يمثل أجزاء المذنب والثاني يمثل تكّون ذيل المذنب مع اقترابه من الشمس .
الكواكب planets
والآن وبعد أن تعرفنا على المذنبات سننتقل في حديثنا الى الكواكب ، وهي الأجرام السماوية الباردة التي تدور حول الشمس في مدارات بيضاوية أو إهليليجية محددة فتتفاوت في أبعادها عن الشمس .
وترتبط ظاهرة الشهب بالكواكب التي لها غلاف جوي مثل الارض ، لأن هذا الغلاف ضروري لاحتكاك حبيبات الغبارمعه وبالتالي تأينها وتبخرها وحدوث ظاهرة الشهب .
أماالكواكب الخالية من الغلاف الجوي فتخلو منها عمليات الاحتكاك والتأين ، لذا لا يمكن رصد ظاهرة الشهب فيها ، وعليه فان أية مواد ساقطة على سطح هذه الكواكب تهبط الى السطح مباشرة دون أن تتأين أو تتبخر . وإذا كان سقوطها قوياُ فانها تسبب في حدوث فوهات نيزكية تتفاوت في أقطارها من ملليمترات الى أمتار بل وكيلومترات . ويمكن مشاهدة مثل هذه الفوهات بوضوح على سطح القمر وسطح كوكب عطارد ، كونهما يخلوان من الغلاف الجوي .
والآن وبعد هذه المقدمة سننتقل في حديثنا الى ظاهرة الشهب .
الشهب meteors
يوجد كما هائلا من المادة في الفضاء الواسع بين الكواكب ( meteoroid ) والكثير من هذه المواد يسقط على الأرض كل يوم .
بعضها نراه للحظة صغيرة ليلاً بفعل احتكاكها بالهواء وتبخر المادة عن سطحها فتنتهي حياتها بعد ومضة خاطفة . والكثير من هذه المواد المتساقطة لا نراه بسبب سقوطها في مناطق غير مأهولة أو بفعل الغيوم أو سقوطها أثناء النهار أو بفعل التلوث الضوئي . فنحن نرى ما كان من الشهب لامعاً وسقط أمامنا في لحظة معينة من الليل .
فاذاً الشهاب هو حبيبات الرمل والغبار الساقطة نحو الأرض بفعل الجاذبية الأرضية بسرعة هائلة تتراوح ما بين 11 - 70 كلم / ث وكتلتها لا تتعدي الملليغرامات . وعندما تصل هذه الحبيبات الى الغلاف الجوي على ارتفاع 110 كلم تقريباً وبفعل الاحتكاك تتولد حرارة عالية تكفي لرفع درجة حرارة هذه الأجسام الى عدة آلاف من الدرجات المئوية فتشتعل بضوء ساطع يدوم لفترة قصيرة ثم يتلاشى على ارتفاع 80 كلم تقريباً ولا يصل من مادتها شيء الى الأرض سوى الرماد ، فهي تتأين وتتبخر كلياً في الجو .
وهذه الطبقة التي يرى فيها الشهاب اللامع هي طبقة الشهب . وهنالك عدة عوامل تحدد هذه الطبقة مثل سرعة دخول الشهاب , وزاوية دخول الشهاب الى الغلاف الجوي ، و نوع مادة الشهاب , والنشاط الشمسي وغيرها من العوامل .
هنالك نوعان من الشهب يمكن للراصد أن يلاحظهما :-
1. النوع الأول شهب فرادى ( Sporadic ) وتأتي من أي اتجاه في السماء وليس لها أوقات محددة في السنة ، ويمكن رصدها في أي وقت من الليل .
2. زخات الشهب ( meteor shower ) وهي الشهب التي تظهر على شكل أسراب في وقت محدد من السنة ، وتبدو وكأنها قادمة من مكان واحد في السماء ، وقد تدوم مدة رصدها فترات مختلفة تتراوح بين ساعات وأسابيع ، ولكن أعلى نشاط لها يكون في موعد محدد يسمى فترة الذروة وهي الفترة المناسبة لمراقبة هذه الظاهرة .
والسؤال الآن ما سبب حدوث ظاهرة زخات الشهب؟
عندما تدور الأرض في مدارها حول الشمس وتقطع مدار أحد المذنبات الذي تنتشر فيه الدقائق والغبار والحصى والجليد على شكل جدول أو مسار ، وبفعل الجاذبية الأرضية فان هذه الدقائق تبدأ بالسقوط نحو الأرض وتدخل الغلاف الجوي الأرضي ، وقد تعبر الأرض حزام الغبار قريباً من نواته ( مركزه ) أو بالقرب من حافته ، فاذا دخلت الأرض قريباً من نواة مركز حزام الغبار تكون كثافة المادة أكبر فيزداد عدد الشهب المرئية وتزداد كثافتها . أما إذا دخلت بالقرب من الحافة فان عدد الشهب سيكون أقل كما يبدو في الرسم التالي.
وقد تقطع الأرض مدار المذنب في نقطة واحدة او قد تقطعه في نقطتين فاذا كان التقاطع في نقطة واحدة فسيكون هنالك زخة شهابية واحدة مرتبطة بالمذنب . أما إذا كان التقاطع في نقطتين فسيكون هنالك زختان شهابيتان مرتبطتان بالمذنب . مثل مذنب هالي الذي تقطع الأرض مداره مرتين ، مرة في أيار فتحدث شهب ايتا الدلويات ، ومرة في تشرين أول / اكتوبر فتحدث شهب الجباريات كما في الرسم التالي .
والآن نلاحظ أن الشهب تبدو وكأنها تأتي من نقطة تقاطع الأرض مع الحزام الغباري الذي يمثل مدار المذنب . وتدعى هذه المنطقة نقطة الاشعاع التي يمكن تحديد اتجاهها في السماء ، ثم نحدد المجموعة النجمية التي تقع خلفها ، فيتم تسمية هذه الزخة باسم هذه المجموعة النجمية .
فعندما نقول زخات شهب الأسديات تكون خلفية النجوم لنقطة الاشعاع هي مجموعة برج الأسد . أو أن نقطة الاشعاع بدت كما لو انها في برج الأسد . وكذلك شهب البرشاويات التي تبدو نقطة الاشعاع لها واقعة في مجموعة برشاوس ( حامل رأس الغول ) ، وهكذا تتم التسمية .
لكن هذه الخلفية السماوية من مجموعات نجمية في الحقيقة لا علاقة لها بظاهرة الشهب أبداً ، الا من حيث التسمية ، لأن الشهب تظهر على ارتفاعات تتراواح من 110 كلم الى 70 أو 80 كلم . أما نجوم هذه المجموعات فتبعد عنا آلاف الملايين من الكيلومترات . والصورة المجاورة توضح كيف تبدو نقطة الاشعاع .
والآن نستطيع أن نربط بين ظاهرة زخات الشهب والمذنبات . فظاهرة زخات الشهب مرتبطة مع عبور الأرض للحزام الغباري للمذنبات حول الشمس .
الجدول التالي يضم أسماء بعض هذه الزخات والمذنبات المرتبطة بها ومواعيد حدوثها:
|
اسم الزخة |
المذنب المسؤول عن حدوثها |
موعد حدوثها |
|
ايتا - الدلويات |
مذنب هالي |
24 / 4 - 20 / 5 |
|
البرشاويات |
مذنب سويفت تتل |
23 / 7 - 20 / 8 |
|
الجباريات |
مذنب هالي |
16 / 10 - 27 / 10 |
|
الأسديات |
مذنب تمبل – تتل |
15 / 11 - 20 / 11 |
|
التوأميات |
كويكب phaethon |
7 / 12 - 16 / 12 |
السؤال الذي يتبادر الى الذهن الان هو لماذا ندرس الشهب ؟
1. يرتبط رصد الشهب بالكثير من المصطلحات الفلكية التي لا بد لنا من فهمها ومعرفتها , فالشهب على رأي دافيد ليفي " أحسن معلم للفلك " ، ومن المصطلحات المرتبطة بالشهب المجموعات النجمية ، الإحدثيات السماوية , اختلاف اللمعان الظاهري للأجرام السماوية ، وعلاقة الأجرام الموجودة في النظام الشمسي مع الأرض وغيرها .
2. مادة الشهب تعتبر من مكونات ما بين الكواكب قبل دخولها الى الغلاف الجوي للأرض , وقد تكون في مدارات لها حول الشمس منذ آلاف أو ملايين السنين وعلها تعود الى بدايات تكوين النظام الشمسي , وبالتالي فان دراستها تساعدنا في فهم النظام الشمسي تكوينه ونشأته وتطوره وعلاقته مع الأرض .
3. إذا كانت مادة الشهب من المادة التي تطلقها المذنبات حين اقترابها من الشمس فاننا بطريقة غير مباشرة ندرس المذنبات ، وهي أجسام بدائية لم تتغير كثيراً منذ تكوينها في بدايات تكوين النظام الشمسي .
4. عن طريقة دراسة الشهب نستطيع معرفة تكوينها الكيميائي من خلال دراسة اطيافها وألوانها أثناء التأين ، وبالتالي ندرس النظام الشمسي بطريقة غير مباشرة .
صالح بن محمد الحاج سعيد – عضو نادي عمي سعيد لهواة الفلك
من كتاب الدليل العلمي لرصد الشهب البصري لمؤلفه: سناء مصطفى عبده –بتصرف-