زخات شهب التوأميات تعد الراصدين بالكثير من شُهبها لهذا العام 2012
إنه الفصل الأخير من مسلسل الشهب لعام 2012م، إذ تعدنا شهب التوأميات بزخات يصنفها الفلكيون على أنها الأفضل لعام 2012م من حيث عدد الشهب المتساقطة وظروف الرؤية المثالية، تحدث ذروة هذه الشهب في 13 و14 من شهر ديسمبر من كل عام، فبعد أقل من شهر على شهب الأسديات، تختتم السماء وابل أمطارها الشهبية بزخاتٍ من شهب التوأميات في ظروفٍ يكون القمر فيها غائباً وذلك لولادته في 13 من شهر ديسمبر.
يعود تسمية شهب التوأميات إلى برج التوأمين حيث نقطة إشعاعها وذلك على مقربةٍ من أحد نجومها المسمى بـ"رأس التوأم المقدم" بحوالي °3 من الجهة الشمالية الغربية منه. تعتبر شهب التوأميات من الشهب البطيئة نسبياً تاركةً وراءها ذيلاً دخانياً يمتد لعدة ثوانٍ قبل أن يختفي في السماء، بالنسبة لعام 2012م تنشط هذه الشهب من 4 من شهر ديسمبر إلى 17 منه إلا أن ذروتها تكون مساء 13 وصباح 14 من الشهر المذكور (الساعة 00:35). وعندما تقترب نقطة إشعاع الشهب من السمت (النقطة التي تكون فوق رؤوسنا تماماً) بعد منتصف الليل، سيتمكن الراصدون من مشاهدة هذه الشهب بمعدل يصل من 80 إلى 120 شهاباً في الساعة. معدل التساقط هذا يجعل من شهب التوأميات أفضل الشهب لعام 2012م متفوقةً بذلك على شهب البرشاويات التي تحدث في شهر أغسطس من كل عام، ولعل عنصر التفوق هنا هو غياب القمر بالكامل عن أفق السماء.
الشهب هي عبارة عن فتات صخرية صغيرة تدخل مجال الأرض أثناء دورانها حول الشمس، وقبل دخولها مجال الأرض يُطلق عليها الفلكيون إسم "النيازك"، ولكن حالما تدخل المجال الأرضي تحترق نتيجةً لاحتكاكها بالغلاف الجوي وحينها فقط نطلق عليها اسم الشهب. معظم الشهب هي في الأصل فتات تعود إلى أحد المذنبات. فعند دخول المذنب لمدار الشمس يترك خلفه ذيلاً غبارياً (نيازك صغيرة). وعندما يتقاطع مدار هذا الذيل الغباري بمدار الأرض حول الشمس نلحظ في السماء فتاتات مضيئة وهذا ما نطلق عليه بالشهب.
في عام 1983 وبعد بحوث امتدت لقرن من الزمان بحثاً عن المذنب الأم لشهب التوأميات (أول ملاحظة علمية لشهب التوأميات تمت في عام 1862م)، استطاع الفلكيون من تحديد مصدر هذه الشهب وهو كويكب " فايتون 3200 " خلافاً لبقية الشهب والتي يكون مصدرها مذنبات، جدير بالذكر أن الراصد للشهب لا يحتاج لمعدات ولا آلات رصد، فقط سماء مظلمة (بعيدا عن أضواء المدن) وخالية من الغيوم والنظر إلى الأفق الشرقي بالعين المجردة.