موقع إروان   أضفنا إلى المفضلة اجعلنا صفحة البداية   الصفحة الرئيسة
خارطة الموقع ساهم معنا اتصل بنا سجل الزوار مواقع فرعية  
 
 
 
 
مساهمات فكرية   2013-04-07
أحكام خيار تخلف الشرط؛ دراسة فقهية مقارنة
 

خلاصة رسالة الماجستير للطالب رستم بن موسى بوكرموش.

ألقى الطالب الضوء في هذه الرسالة على زاوية من زوايا الخيارات في عقود المعاملات المالية، بتسليط الضوء على خيار تخلف الشرط.

والخيار في أبسط تعاريفه هو: إعطاء الحقِّ للعاقد (بائعاً كان هذا العاقدُ أو مشترياً، مؤجِّراً أم مُستأْجِراً....) في إمضاء العقد أو فسخه بإرادته المنفردة (أي: من دون النظر إلى الطرف الآخر؛ رضي بالفسخ أم سخط).

وكل الخيارات تشترك في هذا التعريف، والفرق الوحيد بينها يكمن في السبب الذي لأجله ثبت هذا الخيار، فخيار العيب ثبت لمن وجد بالمعقود عليه (كالسلعة) عيبا ما، وخيار الشرط ثبت بسبب اشتراط المتعاقدين أو أحدهما للخيار أثناء العقد.... أما خيار تخلف الشرط فثبت بسبب تخلف شرط اتفق عليه المتعاقدان أثناء التعاقد ولم يتحقق بعد ذلك، وهذا هو الخيار محل الدراسة.

ولا يخفى ما للخيارات من أهمية نظرا لتعلقها بنظرية العقد التي هي أساس تنظيم التعاملات المالية، ولقد كان الاهتمام من قبل الفقهاء بهذا الباب كبيرا، إلا أنهم لم يتطرقوا بشكل كاف إلى الخيار محل الدراسة، وانطلاقا من هذه الأهمية حاول الباحث تقديم فكرة متكاملة عن هذا الخيار، انطلاقا من بيان الماهية، بتقديم تعريف عن هذا الخيار وبيان خصائصه، والعلاقة بينه وبين بقية أنواع الخيارات الأخرى، وكل ذلك كان ضمن الفصل الأول.

أما الفصل الثاني فتطرَّق إلى حكم تخلف الشرط، واشتمل على ثلاثة مباحث: تخلف الشرط الصحيح، تخلف الشرط الباطل غير المبطل، وتخلف الشرط الضمني.

قسّم الباحث الشروط قسمين، وخصّ كل قسم بمبحث خاص لدراسة حكمه، وهذان القسمان هما: الشرط الصحيح والشرط الباطل غير المبطل.

وعند تأملنا في الشروط الصحيحة نجدها تتضمن مجموعتين من الشروط (وكل مجموعة تتفق فيما بينها في حكم التخلف) كما يلي:

المجموعة الأولى: تضم الشروط التي لا يمكن الإجبار عليها، ويعود سبب عدم القدرة على الإجبار عليها إلى أحد أمرين: إما لكون الشرط غير لازم في أصله (كما هو الحال في اشتراط معنى من معاني البر عند المالكية؛ كأن يبيع دارا ويشترط على المشتري جعلها وقفا لجهة ما، فلا يمكن إجبار المشتري في هذه الحالة على الوقف –حسب المالكية-؛ إذ أن الوقف عقد جائز)، وإما لتعذّر الوفاء به (كأن يشترط المشتري على البائع نقل السلعة إلى مكان محدد، وبعد تمام العقد وجدا الطريق إلى ذلك المكان مقطوعا، فالوفاء بالشرط في هذه الحالة متعذّرٌ أيضا)، وتوصل البحث إلى أنّ هذا النوع من الشروط محل اتفاق بين الفقهاء؛ فيثبت الخيار بفواتها، أي أنه يحق لمن فات شرطه العدول عن العقد وفسخه، كما أن له إمضاءه والمواصلة فيه.

المجموعة الثانية: تضم الشروط التي يمكن الإجبار عليها (بمعنى أنه بإمكان القاضي إجبار الطرف الذي نكل عن الوفاء بالشرط، وإرغامه على الإتيان به)، وهي كل الشروط الصحيحة التي ذكرها الفقهاء، ما عدا الشروط التي يتحقق فيها أحد السببين السابقين، وهذا النوع من الشروط محل خلاف بين الفقهاء؛ هل يثبت الخيار بفواتها أم لا؟ فذهب الحنفية والمالكية إلى أنه لا حق للمشترِط -الذي تخلّف شرطه- في الخيار، وقصر هذا المذهب حق المُشتَرِطِ على إجبار الطرف الآخر على الوفاء بما التزمه. وذهب الشافعية، والحنابلة، والإباضية فيما يظهر، إلى أنه للمشترط الذي تخلف شرطه الحق في فسخ العقد أو إمضائه، وهذا الحكم كان استنتاجا من الباحث؛ إذ لم يذكره الفقهاء صراحة، إذا استثنينا الحنابلة. فالذين ذهبوا إلى القول بالإجبار راعوا جانب الملتَزِم بالشّرط، وأن الوفاء في حقه لازم؛ فيجبر عليه، أمّا الذين ذهبوا إلى القول بالخيار فراعوا جانب المشترِطِ الذي تخلف شرطه واختل رضاه؛ فقالوا بثبوت الخيار له، إلا أنّه كان من الواجب مراعاة الأمرين معا؛ فيثبت الإجبار كما يثبت الخيار بالنظر لكلا الأمرين، وهو ما رجحه الباحث؛ بمعنى أنه: للطّرف المُتضرّر الحق في أن يطلب من القاضي إجبار العاقد الآخر على الوفاء بشرطه، كما أنّ له الحق في فسخ العقد والرجوع عنه أو إمضائه.

أما بالنسبة للشروط الباطلة غير المبطلة، فحسب ما توصل إليه الباحث، فإنّ جلّ الفقهاء لم يشِيروا إلى مدى ثبوت الخيار بتخلف هذا النوع من الشروط، باستثناء الحنابلة الذين صرّحوا بثبوت الخيار لمن تخلّف شرطه الباطل غير المبطل.

وفي المبحث الأخير من الفصل الثاني، تناول الباحث مسألة الشرط الضمني وحكم تخلفه ممثلة في التدليس الفعلي، ووجد أن الفقهاء متفقون على ثبوت الخيار به، باستثناء الحنفية.

كما تناول البحث بالدراسة في الفصل الثالث والأخير شروط قيام خيار تخلف الشرط عموما، وخص التدليس ببعض الشروط، نظرا لخصوصية شرطه (فهو شرط ضمني، ثبت من غير تصريح به أثناء التعاقد).

فإذا تحققت شروط قيام الخيار، صار الخيار موجودا، لكن لا يكون الفسخ صحيحا إلا بعد توفّر شروط أخرى، أدرجها الباحث ضمن شروط صحة الفسخ.

كما تطرق البحث إلى مؤنة الرد على من تكون؟ (أي: تكاليف الردّ فيما يحتاج ردُّهُ إلى تكلفة؛ كتكلفة النقل مثلا)، وتناول أيضا أثر هذا الخيار، وهو لا يختلف عن أثر خيار العيب، وتطرق أيضا إلى موانع الرد والتي يسقط بها الحق في الفسخ ويثبت الأرش، كتلف المعقود عليه أو حصول زيادة به ونحو ذلك.

وتوصل الباحث إلى أنه لا يوجد اختلاف بين خيار تخلف الشرط في نطاقه من حيث العقود ولا من حيث المدة عن خيار العيب، إلا أن الباحث رأى في نطاق خيار تخلف الشرط من حيث المدة: أنّ الشرط إذا كان مما يُرجى تحققه في المستقبل، كأن كان شرط عمل مثلا، وكان تخلفه لامتناع البائع، فللمشتري حينها تأجيل الفسخ إذا ظنّ إمكانية وفاء البائع بالشرط مستقبلا، ولا يكون الفسخ على الفور في هذه الحالة. كما أن هذا الخيار لا يختلف من حيث مسقطاته وانتقاله عن خيار العيب أيضا.

 

 

 

 

 

 

 

تقديم
التعريف بالمؤسسة
الشيخ عمي سعيد
التربية والتعليم
الأنشطة والأخبار
فضاء الطالب والأستاذ
معهد عمي سعيد
مدرسة عمي سعيد
قسم التخصص
قسم التراث والمكتبة
قسم الدورات والتربصات
قسم المناهج والتكوين
قسم الإعلام والعلاقات
نادي النشاط الثقافي والرياضي
زوارنا من
زوارنا من
المتواجدون حاليا