موقع إروان   أضفنا إلى المفضلة اجعلنا صفحة البداية   الصفحة الرئيسة
خارطة الموقع ساهم معنا اتصل بنا سجل الزوار مواقع فرعية  
 
 
 
 
قسم التكوين المتخصص   2013-11-26
القتل المانع من الميراث وإسقاطاته المعاصرة حوادث السيارات نموذجا –دراسة مقارنة- خلاصة مذكرة الطالب: توفيق بن حمو قليل
 

   حرّم الله تعالى إزهاقَ النفس المعصومة، وعدّ الاعتداء عليها اعتداءً على البشرية جميعا، ورتّب على مزهقها عقوبات دنيوية وأخروية مفصلة في كتابه وفي سنّة رسوله r.

 وحالات القتل في زمننا هذا قد كثرت وتعددت أسبابها، مِن ذلك حوادث السيارات والتي تحصُد سنويا آلاف الأرواح، والسبب الرئيس في أغلب تلكم الحوادث حسب الإحصائيات هو سائق السيارة، والذي قد يخسر جراء ذلك الحادث أقرب الناس إليه..أهله. فيترتب على فعله ذلك جملة من الأحكام الشرعية، وقد يكون منها حرمانه من الميراث.

 من أجل تسليط الضوء على هذا الموضوع كان هذا البحث وهو بعنوان:

القتل المانع من الميراث وإسقاطاته المعاصرة حوادث السيارات نموذجا –دراسة مقارنة-

وإذا كان الفقهاء قد اتفقوا على أنّ القتل العمد العدوان يمنع صاحبه من الميراث، فإنّهم قد اختلفوا فيما دون ذلك من أنواع القتل نظرا لاختلاف وجهات نظرهم في فهم الأدلة التي بنوا عليها أحكامهم، فما هي أنواع القتل؟ وأي تلك الأنواع يعتبر مانعا من الميراث في نظر علماء الشريعة؟

والقتل في صدر الإسلام الأول وفي زمن أئمة المذاهب المجتهدين قد أخذ صورا محدّدة ومحصورة؛ والفقهاء حينها قد وضعوا ضوابط وقواعد يعرفون من خلالها المسؤول عن القتل، وبالتالي يلزمونه ضمان ما نتج عن فعله، وقد يلزم من تضمينه حرمانه من الميراث، ولكن في زماننا هذا قد كثرت حالات القتل وتعددت أسبابه، من ذلك حوادث المركبات. فهل يُسقط على هذه الأخيرة من الأحكام ما أسقط على ما قبلها بناء على ما توصل إليه العلماء المتقدّمون؟ أم ينبغي إعادة النظر في تلكم الأحكام بالنظر إلى الظروف والملابسات التي آل إليها تطور الحياة، بالاعتماد في ذلك على الأدلة الشرعية ومقاصد الشريعة؟

للإجابة عن تساؤلات البحث تمّ تقسيمه إلى مقدمة وفصل تمهيدي وثلاثة فصول دراسية وخاتمة.

فحوت المقدمة إشكالية البحث، والهدف منه، والمنهج المتبع فيه، والدراسات التي سبقته. وكان الفصل التمهيدي في بيان المفاهيم الأساسية ذات الصلة بالبحث. أما الفصل الأول فخصص للحديث عن أنواع القتل. وحوى الفصل الثاني أقوال العلماء في القتل المانع من الميراث. وكان الفصل الثالث في حدود الضمان في حوادث السيارات وعلاقته بالحرمان من الميراث. أمّا الخاتمة، فقد اشتملت على أهم نتائج البحث.

ويمكن تلخيص أهم نتائج البحث فيما يلي:

§         من أهم المقاصد التي جاءت الشريعة الإسلامية لإقرارها: حفظ النفس، فحَرّمت كلّ ما يكون سببا في الاعتداء عليها، وأجلى صور الاعتداء: إزهاقها بالقتل.

§         قسم جمهور العلماء القتل باعتبار قصد الجاني من عدمه إلى ثلاثة أقسام: القتل العمد، والقتل شبه العمد، والقتل الخطأ.

§         القتل العمد: هو أن يقصد الجاني الفعل القاتل عند المالكية، ويقصد الفعل ونتيجته عند الجمهور.

§         القتل شبه العمد: هو تعمد الفعل المؤدي إلى الموت دون تعمد نتيجته، وهو غير مُعتدّ به عند المالكية، فكل تعدّ عندهم عمد.

§         القتل الخطأ: هو إتيان الفعل القاتل دون قصد العدوان، وإنّما يكون نتيجة للتقصير وعدم الاحتياط، ويتحقق بمباشرة الفعل القاتل، كما يكون بالتسبُّب فيه.

§         قررت الشريعة الإسلامية عقوبات تنال الذي اعتدى على النفس المعصومة بالقتل، وهي تختلف باختلاف نوع القتل، وهي إجمالا: القصاص، والديّة، والكفارة، والحرمان من الميراث والوصية. 

§         العلة من منع القاتل من الميراث هو معاقبته بنقيض مقصوده في العمد، وسدًا للباب في غيره.

§         اتفق العلماء على أنّ القتل العمد العدوان مانع من الميراث، واختلفوا فيما دون ذلك من أنواع القتل.

§         ذهب الشافعية وبعض الإباضية إلى حرمان القاتل من الميراث مطلقا، مهما كان نوع القتل، وهو قول الشيخ أطفيش من الإباضية.

§         ذهب الحنابلة وبعض الإباضية إلى حرمان القاتل من الميراث إذا أوجب القتل قصاصا أو ديّة أو كفّارة، فيكون كل قتل مانع من الميراث عندهم عدى القتل بحق.

§         ذهب الحنفية والإباضية إلى أنّ القتل المانع من الميراث هو ما أوجب القصاص أو الكفارة، والذي يوجبهما: القتل العمد والقتل الخطأ، فيكون القتل بحق، والقتل بالتسبب، والقتل من الصبي والمجنون لا يمنع الميراث.

§         يرى المالكية والشيعة الإمامية أنّ حرمان الميراث يستوجبه القتل العمد العدوان فحسب، وهذا على اختلاف بينهم في حدود القتل العمد، فما يراه الإمامية شبه عمد، هو عند المالكية قتل عمد عند قصد القتل، وقتل خطأ في حالة التأديب أو اللعب.

§         أقرب الأقوال في تحقيق المقصد من منع القاتل من الميراث، من غير تعطيلٍ لإقامة الحدود الواجبة، أو استيفاء الحقوق المشروعة هو ما ذهب إليه الحنابلة، وهو قول الإمام نور الدين السالمي، والشيخ عامر الشماخي من الإباضية.

§         الضمان في حوادث القتل يكون في كلِّ ما أوجب الديّة أو الكفارة أو القصاص، وذلك بسبب القتل العمد، أو شبه العمد، أو القتل الخطأ.

§         للضمان علاقة وثيقة بالحرمان من الميراث، إذ يكون ضامنا وبالتالي محروما من الميراث كل من قتل مورِّثه، وذلك مع مراعاة اختلاف العلماء في تحديد القتل المانع من الميراث.

§         إذا كان تضمين المتسبب في قتل مُورِّثه عند العمد أو شبه العمد أمرا يسيرا لقوّة القرائن، فإنّه يصعب فيما دون ذلك من القتل تمييز المخطئ من غير المخطئ، وبالتالي تضمينه، وذلك لصعوبة تحديد ملابسات الحادث، ولكثرة القواعد المحدّدة للضمان وتداخلها، خاصة فيما استجد من قضايا.

§         من تبيّن تثبّتُه وعدم تقصيره في الحادث الذي كان سببا في موت مورثه، لا يكون ضامنا، وبالتالي لا يُحرم من الميراث.

§         وضع الفقهاء انطلاقا مصادر الشريعة قواعد عامة متعلّقة بالضمان في حوادث السير، وهي قواعد كفيلة بتبيين المخطئ من غيره.

§         يمكن تطبيق قواعد الضمان المطبقة في الشريعة الإسلامية على حوادث السيارات، وتكييفها مع نظم السير المطبّقة في هذا المجال.

§         الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان، وقد سبقت النظم الوضعية في وضع القواعد والأحكام المنظمة لحركة السير في الطرقات.

§         التزام قوانين المرور المنظِّمة لحركة سير السيارات من المصالح المرسلة التي لا يجوز مخالفتها.

وختاما يمكن القول بأنّ حوادث المرور كثيرة، وملابساتها متعدّدة، وهي تحصد سنويا آلاف الأرواح، حتى أصبح هناك من يقارن بين مُخلّفاتها ومخلّفات الحروب، لذلك فهي جديرة بالمزيد من البحث والتّعمق في الدراسة، ومن جوانب مختلفة: شرعية، وقانونية، واجتماعية، ونفسية، وتربوية، وذلك من أجل التقليل قدر الإمكان ممّا تُخلّفه من كوارث.

 وربّما تكون لهذه الدراسة مساهمة ولو يسيرة في سبيل تحقيق هذا المقصد، فلمّا يعلم قائد المركبة أنّه سيحرم من الميراث إن هو تهوّر ولم يتّبع النظم، أولم يحتط ويتبصر في القيادة، فأدى به ذلك إلى حادث سير تسبب في موت مورّثه؛ فإنّه سيحتاط، ويتّبع تدابير الأمن والسلامة. وبالمقابل من ذلك لما يعلم أنّه لو تبصّر واتبع قوانين السير، ومع ذلك وقع حادث لم يكن في حسبانه، ولم يكن سببا فيه، وأدى إلى وفاة مورثه؛ لم يُحرم ميراثه، وكان ذلك مدعاة لبرّه والإحسان إليه، خاصة إذا كان أحد والديه، ولا يُتّخذ الميراث ذريعة للعقوق.

هذا وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، والحمد لله رب العالمين.

توفيق بن حمو قليل

طالب متخرج من قسم التخصص في العلوم الإسلامية بمعهد عمي سعيد

 

 

 

 

 

 

 

تقديم
التعريف بالمؤسسة
الشيخ عمي سعيد
التربية والتعليم
الأنشطة والأخبار
فضاء الطالب والأستاذ
معهد عمي سعيد
مدرسة عمي سعيد
قسم التخصص
قسم التراث والمكتبة
قسم الدورات والتربصات
قسم المناهج والتكوين
قسم الإعلام والعلاقات
نادي النشاط الثقافي والرياضي
زوارنا من
زوارنا من
المتواجدون حاليا