موقع إروان   أضفنا إلى المفضلة اجعلنا صفحة البداية   الصفحة الرئيسة
خارطة الموقع ساهم معنا اتصل بنا سجل الزوار مواقع فرعية  
 
 
 
 
معهد عمي سعيد   2011-06-22
كلمة الافتتاح في حفل اختتام السنة الدراسية 2010/2011
 

يوم الخميس 14 رجب 1432هـ/16 جوان 2011م

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الخلاق العليم، {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْاَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً }[الفرقان: 2]، {يُدَبِّرُ الاَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ }[الرعد: 2].

والصلاة والسلام على إمام الأنبياء وسيد المرسلين الذي حرص على إرشاد الأمة وتحذيرها من الوقوع في أخطاء الأمم السابقة، وعدم الاعتبار مما حاق بها من سنن الله، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

آبائي المشايخَ الموقرين، سادتي المسؤولين المحترمين، إخواني الأساتذةَ المربين، أبنائي الطلبةَ المجدين، ضيوفنا الوافدين الطيبين... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حللتم أهلا ونزلتم سهلا، مرحبا بكم في رحاب مؤسسة التربية والتكوين الرصين ـ معهد عمي سعيد ـ في هذه الليلة المباركة الموافقة للرابع عشر من شهر رجب 1432هـ، السادسَ عشرَ من شهر جوان 2011م، بعدما أمضينا سنة كاملة في التحصيل والغرس، نلتقي لنحتفل معا باختتام هذه السنة الدراسية 2010/2011م،  لمشاهدة الحصاد والدرس، راجين الله سبحانه وتعالى أن يجعله حصادا وفيرا وثمارا يانعة مباركة.

وبهذه المناسبة العلمية السعيدة يشرفني أن أفتتح هذا الحفل البهيج بهذه الكلمة المتواضعة أُلقيها على حضراتكم من هذا المنبر الشريف، وقد اخترت أن أعنونها بـ:

عبرة ووعي ومسير

لقد كان حديثنا في مثل هذه المناسبة في السنة الماضية تنويها بجهود الرجال الصادقين، ودعوة لترسيخ العمل المؤسسي، وإني أرى أن شجون ذلك الموضوع لا تزال متواصلة وأفكاره لا تزال متجددة، كيف لا وقد فقدنا ثلاثة من فطاحل الأمة وأقطاب التعليم الحر في أقل من شهر، غادرونا إلى الرفيق الأعلى، رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته:

1-    حمامة العلم، الداعية الرحالة، الفقيه الحافظ: الشيخ الناصر بن محمد المرموري، رئيس مجلس عمي سعيد وحلقة العزابة بالقرارة، الذي توفي بتاريخ السبت 11 جمادى الثانية 1432 هـ/ 14 ماي 2011م.

2-    المعلم الحكيم، حامل القرآن العظيم، القدوة في التواضع والخلق الكريم: الشيخ حمو بن باحمد الزعبي، أحد قدماء حلقتي العزابة وإروان بغرداية، الذي توفي بتاريخ السبت 25 جمادى الثانية 1432هـ/ 28 ماي 2011م.

3-    المجاهد المخلص، القائد المحنك، المتواضع السخي: الشيخ إدريس بن سعيد أعوشت، رئيس جمعية الإصلاح بغرداية  الذي توفي بتاريخ الاثنين 04 رجب 1432هـ/ 06 جوان 2011م.

ولما كان أمر الله كله بقدر، لا مجال فيه للصدفة والعشوائية، فإن تزامن انطفاء شمعات هؤلاء الأفذاذ لابد أن يثير فينا التفكير العميق في واقعنا، والتخطيط الدقيق لمستقبلنا، كمجتمع محلي وكأمة إسلامية. وأود بالمناسبة التوقف عند هذه النقاط  باختصار شديد:

أولا: إيقاظ الضمائر وتجديد الوعي واستقراء سنن الله في الأمم والمجتمعات:

يزخر القرآن الكريم بالآيات الداعية إلى التفكر والتأمل والتدبر والاعتبار بسير الأمم السالفة وواقع الوجود، فعلى المسلم أن يهتم بواقعه ويزن أحداثه ووقائعه بضمير حي وقلب واع وعقل منطقي، فما من حادثة صغيرة أو كبيرة، قريبة أو بعيدة إلا ولها دور في إيقاظ الضمائر وتجديد الوعي؛ {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ }[ق: 37]. كما أن القرآن الكريم قد عرض بالتفصيل وقائع أمم وشخصيات سابقة، وقدمها كنماذج طبقت عليها سنته سبحانه وتعالى، فأكرم وأعز ذوي الكرامة والعز، وأذل ودمر ذوي الذل والخسران، وأمهل من لم تنغلق عليه دائرة السنن. ثم وعد بنفس المصير لنفس المقدمات، وصاغ أهم تلك السنن صياغة قانونية واضحة بينة؛ قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }[النور:55].

وقال أيضا: {...إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ...}[الرعد: 11].

ثانيا: التخطيط الاستراتيجي والعمل المؤسسي:

بعد استقراءِ السننِ الإلهية ودراستِها بصفةٍ علمية دقيقةٍ تأتي مرحلةُ التخطيطِ الاستراتيجي للفرد والأمة، وذلك بصياغة رُؤىً متوافقةٍ مع نتائجِ السنن، ووضع خطط عملية تستوفي شروط السنن، ثم تجنيد كافة القدرات البشرية وتسخير جميع الإمكانات المادية للانطلاق في عمل مؤسسي حضاري رصين، يأخذ بالأسباب بقوة، ويحفظ المنهج من العبثية والعشوائية والقصور الفردي.

وإن كان الغرب قد قطع أشواطا كبرى في علم الاستشراف والتخطيط الاستراتيجي، فإن على المسلمين استنطاق كتاب الله إليهم وإعادة تأسيس هذا العلم على هدى من الله وبينة منه، وتفعيله في الواقع لإدارة عجلة التغيير الحضاري والارتقاء إلى مرتبة الشهادة بين الأمم.

ثالثا: النهضة العلمية التربوية، أول لبنة في التغيير الفعال:

إن النهضة العلمية التربوية هي أول مشاريع التخطيط الاستراتيجي الرامي إلى الاستخلاف في الأرض والتمكين لدين الله فيه، وإنَّ إعداد جيل مؤمن قوي، مخلص لله، راسخ في العلم، عالي الهمة، متمكن من مختلف الفنون والمهارات العصرية،  لكفيل بإعادة توجيه بوصلة الأمة نحو غايتها التي خلقت من أجلها، ووضع قطارها في المسار الصحيح.

ولا ريب أن قوة الشباب هي قوة عارمة لا تصدها عن التقدم نحو هدفها أية قوة مهما وصفت بالشدة والبطش، وإن شبابا تم إعداده بهذه المواصفات سيقود التغيير بقوة وحكمة وأمانة، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ويسبحون بحمده ويستغفرونه ويرجون لقاءه.

رابعا: منظومتنا التربوية الحرة: إنجازات وطموحات.

إن منظومتنا التربوية الحرة قد أدركت هذه الحقيقة فدرجت على التوجه إلى إعداد طلابها وطالباتها إعدادا علميا رصينا، باتخاذ كل الوسائل الكفيلة بذلك، فقد شهدت في هذه السنة عدة إنجازات، ولعل من أبرزها تنظيم الأيام التربوية التكوينية لفائدة لجان المناهج التربوية في المعاهد الثلاثة تحت شعار"نحو مناهج شرعية فعّالة وموحدة"، وذلك في الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر 2010، وقد أشرف على تنشيطها ثلة من خيرة الخبراء في التربية والتعليم من البلد الشقيق سلطنة عُمان. وقد كانت دورة ناجحة بحمد الله، أسفرت عن توصيات هامة تدعو إلى توحيد الرؤى وتكاثف الجهود.

وفي مؤسستنا، وخلال شهر نوفمبر الماضي تخرجت طليعة مباركة من الطالبات من قسم التخصص في العلوم الإسلامية بمذكرات تخرج درسن من خلالها عدة مواضيع تصب في إطار تمكين المرأة من أداء دورها الاجتماعي والتربوي، وهن يطمحن أن يواصلن الدراسة فيما بعد التدرج لأجل التمكن أكثر. كما يخوض مجموعة من خريجي قسم التخصص في العلوم الإسلامية تجربة في الدراسات العليا في ثلاثة تخصصات: علوم التربية، والاقتصاد الإسلامي، والتفسير وعلوم القرآن، والدفعة الأولى منهم على وشك وضع مشاريع البحوث للانطلاق في أطروحات الماجستير، كما أوفدت المؤسسة لأجل التمكن في العلم  طلبة للدراسات العليا في جامعة آل البيت بالأردن.

إذا كان هذا هو حظ المتخرجين من المؤسسة فإن الطلبة الدارسين فيها قد أخذوا نصيبهم من الدورات والتربصات لأجل التمكن أكثر من العلم، كما رأت المؤسسة أن الشيء الذي يزيد طلبتها رسوخا وإحاطة أكثر تأطير نشاطهم وصقل مواهبهم عبر الأنشطة اللاصفية التي يقومون بها من مواعيد ثقافية ومجلات حائطية يتنافس فيها الطلبة في إطار النوادي المختلفة. وخاتمة أعمالهم في هذا الموسم المبارك، إصدار هذا العدد الثامن والثلاثين من مجلتهم المدرسية "الأصالة والثقافة" وقد وثقوا فيها تراجم بعض سراة الأمة للعبرة والأسوة، وتحقيقات عن مشاريع تربوية وتنموية طموحة للإعلام والتعبئة، وناقشوا  ظواهر اجتماعية وحقائق علمية للتوعية والتذكير، وقد أردفوا مجلتهم بجملة من الإصدارات الرقمية الهادفة الحاوية لأدب رصين وفن أصيل، بارك الله فيهم وفي كل من ساهم في تكوينهم وآزرهم ماديا وأدبيا.

هذه كلمتي التي رجوت من خلالها تحريك الفكر وتجديد الوعي واستنهاض الهمم من أجل المزيد من التضحية والتعاون على الخير، لعل الله يحقق وعده لنا بالاستخلاف في الأرض، ويرضى عن أعمالنا يوم العرض، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن الأسرة التربوية بالمعهد: مصطفى بن قاسم كَارَه

 

 

 

 

 

 

 

تقديم
التعريف بالمؤسسة
الشيخ عمي سعيد
التربية والتعليم
الأنشطة والأخبار
فضاء الطالب والأستاذ
معهد عمي سعيد
مدرسة عمي سعيد
قسم التخصص
قسم التراث والمكتبة
قسم الدورات والتربصات
قسم المناهج والتكوين
قسم الإعلام والعلاقات
نادي النشاط الثقافي والرياضي
زوارنا من
زوارنا من
المتواجدون حاليا