موقع إروان   أضفنا إلى المفضلة اجعلنا صفحة البداية   الصفحة الرئيسة
خارطة الموقع ساهم معنا اتصل بنا سجل الزوار مواقع فرعية  
 
 
 
 
مساهمات فكرية - خطب   2011-08-21
رسائل من شهر رمضان
 
 

الخطبة الأولى

الحمد لله سهل للعباد طرق العبادة، ويسر وأفاض عليهم من سحائب الجود وسوابغ الإنعام مالا يعد ولا يحصى، أحمده سبحانه وأشكره، شرع مواسم وهيأ مناسبات، يُنيب فيها العبد إلى ربه ويغسلُ قلبَه وجوارحَه من دنس الذنوب ويتطهر، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبيئنا محمدا عبدُه ورسولُه، نبيء غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، اللهم صل وسلم وبارك على محمد وعلى آل محمد وعلى صحب محمد ما اتصلت عينٌ بنظر وأُذنٌ بخبر والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المحشر.

            أما بعد: فأوصيكم ونفسي عبادَ الله بتقوى الله حق تقاته، وسارعوا إلى مغفرةِ ربكم ورضوانِه وجناتِه.

            أيها المسلمون: في تقلبِ الأيام ودورانِ الأفلاك فرصٌ للتأملِ، ووَقفاتٌ للنظر، فرصٌ ووقفات تحتاجُها الأممُ والأفرادُ لتنظرَ في أحوالها وتتفكرَ في شؤونها، تسعى في إصلاح ما فَسَد من أوضاعها، وتُجدِّدُ ما ضعُف من مقوِّماتها وتعالجُ ما اختل من شؤونها وموازينِها، فتراتٌ ولحظاتٌ قد تكون فاصلةً في تاريخ الفرد والجماعة، ومفتاحاً لمستقبلٍ مشرقٍ وخيرٍ عميمٍ،

أيها الإخوة المؤمنون: يمكن أن نستخلص من شهر رمضان الذي انقضى منه  ما يقرب من ثلثيه رسائل ننتفع بها كثيرا في مسيرتنا،  ويمكن أن نوجز هذه الرسائل الرمضانية فيما يلي:

1.       الرسالة الأولى: كانوا معنا: يمر علينا رمضان وحال الدنيا في تغير واختلاف، وهذه حكمة الله في خلقه، وسنته الجارية على عباده، فكم من قريب وعزيز من الآباء والإخوان والأحباب كانوا معنا في عام مضى، وهم الآن في قبورهم موسدون، كأنهم ما عاشوا ولا ساروا ولا ضحكوا، اندرست سيرهم، وما بقي منهم إلا ذكرهم، أتراهم لو كانوا معنا فما كان بوسعهم أن يفعلوا، أتراهم سيضيعون أوقاتهم، أم سيعمرونها في طاعة خالقهم، أتراهم سيؤدون ما افترضه الله عليهم أم سيُسوفون أعمالهم، هذا حال من يتمنى أن يعود إلى الدنيا ليزيد حسناته ويمحو سيئاته، ولكن ما بال من لاحت أمامه الفرص ومازال في عمره متسع، هل سيصحو من غفلته، ويعتبر بمن مضى، ويغير من نهجه وسيرته، أم سيبقى في غفلته وغيه حتى يفاجئه طارق الموت بلا استئذان ؟ فهل نعتبر بمن مضى، أم نجعل أنفسنا عبرة لمن بعدنا ؟ فرص تتوالى، ومنح تتعاقب، والعمر فرص، ولا فائدة من الندم على عمر قد مضى، أو ساعة قد فاتت، أو فرصة قد ولت، إذا لم تستغل في مرضاة الله.

أيها الإخوة المؤمنون: هذا رمضان قد مضت أيامه، وتصرمت لياليه، وعن قريب يتأذن بالرحيل، فهل يسعنا أن نلحق بأجوره، فأبواب الطاعات فيه أكثر من أن تحصى، وأنواع القربات أكثر من أن تعد، فهل من مشمر، وهل من لاحق بالركب، وهل من معمر لساعاته ولحظاته؟ فالحمد لله الذي بمنه بلغنا رمضان ، ونسأله تعالى أن يعيننا على الصيام والقيام، وأن يوفقنا للتمام، وأن يحسن لنا الختام، وأن يجعلنا من عتقائه من النيران .

2.       الرسالة الثانية: العشر الأواخر من رمضان: أخي الصائم: إذا كان قد ذهب من هذا الشهر أكثره، فقد بقي فيه أجَلّه وأخيره، لقد بقي فيه العشر الأواخر التي هي زبدته وثمرته، وموضع الذؤابة منه.

للعشر الأواخر من رمضان عند النبيء صلى الله عليه وسلم وأصحابه أهمية خاصة ولهم فيها هدي خاص، فقد كانوا أشد ما يكونون حرصاً فيها على الطاعة والعبادة والقيام والذكر، ولنتعرف في هذا المقام على أهم الأعمال التي كان يحرص عليها الرسول صلى الله عليه وسلم، وينبغي علينا الاقتداء به في ذلك:

أ‌.         فمن أهم هذه الأعمال: إحياء الليل، فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبيء صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر أحيا ليله وأيقظ أهله وشد مئزره، ومعنى إحياء الليل: أي استغرقه بالسهر في الصلاة والذكر وغيرهما، وقد جاء عند النسائي عنها أنها قالت: لا أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة ولا قام ليلة حتى أصبح ولا صام شهراً كاملاً قط غير رمضان، فعلى هذا يكون إحياء الليل المقصود به أنه يقوم أغلب الليل، ويحتمل أنه كان يحي الليل كله كما جاء في بعض طرق الحديث.

وقيام الليل في هذا الشهر الكريم وهذه الليالي الفاضلة لاشك أنه عمل عظيم جدير بالحرص والاعتناء حتى نتعرض لرحمات الله جل شأنه.

ب‌.      ومن الأعمال الجليلة في هذه العشر: إيقاظ الرجل أهله للصلاة، فقد كان من هديه علية الصلاة السلام في هذه العشر أنه يوقظ أهله للصلاة كما في البخاري عن عائشة، وهذا حرص منه عليه الصلاة والسلام على أن يدرك أهلُه من فضائل ليالي هذا الشهر الكريم ولا يقتصر على العمل لنفسه ويترك أهله في نومهم، كما يفعل بعض الناس وهذا لاشك أنه خطأ وتقصير ظاهر.

ت‌.      ومما ينبغي الحرص الشديد عليه في هذه العشر: الاعتكاف في المساجد، فقد كان هدي النبيء صلى الله علية وسلم المستمر الاعتكاف في العشر الأواخر حتى توفاه الله كما في الصحيحين عن عائشة.

وقد روى البخاري أنه عليه الصلاة والسلام اعتكف في العام الذي قبض فيه عشرين يوما.

ومن أسرار الاعتكاف صفاء القلب والروح، إذ أن مدار الأعمال على القلب كما في الحديث: ( ألا وأن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)، فلما كان الصيام وقاية للقلب من مغبة الصوارف الشهوانية من فضول الطعام والشراب والنكاح، فكذلك الاعتكاف ينطوي على سر عظيم وهو حماية العبد من آثار فضول الصحبة وفضول الكلام وفضول النوم وغير ذلك من الصوارف التي تفرق أمر القلب وتفسدُ اجتماعه على طاعة الله.

ث‌.      ومن أهم الأعمال في هذا الشهر وفي العشر الأواخر منه على وجه الخصوص تلاوة القرآن الكريم بتدبر وخشوع, واعتبار معانيه وأمره ونهيه، قال تعالى: ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) فهذا شهر القرآن, وقد كان النبيء صلى الله علية وسلم يدارسه جبريل في كل يوم من أيام رمضان حتى يتم ما أنزل عليه من القرآن، وفي السنة التي توفي فيها قرأ القرآن على جبريل مرتين.

نسأل الله الكريم أن يوفقنا إلى طاعته ويستعملنا في مرضاته ويسلك لنا مسلك الصالحين ويحسن لنا الختام ويتقبل منا صالح الأعمال إنه جواد كريم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه تجدوه غفورا رحيما.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي منّ بمنة رمضان، وبلغنا صيام أكثره، والصلاة والسلام على من كان يعتبر رمضان فرصة للتزكية والتقرب إلى الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله الطيبين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

3.       الرسالة الثالثة: ليلة عظيمة القدر، رفيعة الشأن، من حاز شرفها فاز وغَنِم، العبادة فيها خير من عبادة ألف شهر، ليلة مباركة يكفي بها قدراً أن الله جل شأنه أنزل فيها خير كتبه وأفضل شرائع دينه، يقول الله تعالى فيها: ((إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ، سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ))، ليلة القدر ليلة ليست كبقية الليالي، أجرها عظيم، وفضلها جليل، المحروم من حُرم أجرها ولم ينل من خيرها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))، وقد بين النبيء صلى الله عليه وسلم زمانها فقال عليه الصلاة والسلام: ((الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ))، وقرّب للناس وقتها فقال صلى الله عليه وسلم:(( تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ))، وقد أرشدنا النبيء صلى الله عليه وسلم إلى أفضل ما نقول إذا وافقنا هذه الليلة، فعن أم المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله: أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول؟ قال: قولي:(( اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي))، فالاجتهادَ الاجتهادَ في ما بقي من أيام وليالي هذه الشهر، علنا نوافق ليلة القدر، وننال ما فيها من عظيم الثواب والأجر، اقتداء بالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأن نكثر فيها من الدعاء والتضرع إلى المولى عز وجل لنا ولإخواننا المسلمين، فلا تحرمنا ياربنا خيرها، واجعلنا ممن يوافقونها وينالون أجرها .

4.       الرسالة الرابعة: رمَضَانُ والوَحْدَة: أيها الإخوة المؤمنون: إننا أمةٌ قدْ جمعها الله من شتاتٍ، ووحد عناصرها بعدَ فُرْقَةٍ، وأعادها إلى مجدها بعد اغترابٍ طويلٍ مع الزمان قبل الإســلام، ثم أرسى لها قواعدَ السلامةِ في دينها ودنياها والتي من أهمها الوحدةُ العامة التي يجب أن لا ينسى مذاقها الفردُ في قلب المجتمع، والمجتمع كلُّه وهو يتعامل مع الفرد.

ومن عظمة هذا الدين أنه لا يترك فرصةً إلا واغتنمها في إشاعة روح الوحدة العامة بين أفراد الأمة بكل وسيلةٍ وفي أيِّ مناسبةٍ.

ورمضان الكريم في كوثرية عطائه يفيء علينا بما يجب الالتفات إليه من معالم الوحدة المفروضة لا اختيار للعباد فيها، فالوحدة فريضةٌ والتفرق بلوى وانتكاسةٌ إيمانيةٌ لا يمكن رتقها بأي بدائل أخرى ولو كانت من جلائل الأعمال وكريم الخصال ونقاء السرائر.

إن ذلك كله لا يغني عن وجوب التواصي والعمل بمبدأ الوحدة العامة بين المسلمين وغرس هذا الشعور بكل الطرائق المقنعة والمؤثرة حتى تنقشع غياهب الجهل وضيق الأفق عن عيون كثيرٍ من العاملين الآن في الساحة باسم الإسلام والذين لا يرون نجاح هذا الدين إلا من خلال أنفسهم فقط، ولا يستشعرون الخسار والضياع إلا إذا مسهم هم فقط ومن يلتفون حولهم، أما البقية الباقية خلافهم فهم لا يستحقون هذه المشاعر ولا يمكن أن يتوحدوا معهم في أي عملٍ أو نشاطٍ أو حتى فيما يستكن في السرائر.

أيها الإخوة المؤمنون: الوحدة واجبٌ والتزامٌ يجب أن يحرص عليه المسلم كما يحرص على صرامة الأداء لشتى العبادات: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا } وهذا الدين العظيم الذي أمرنا بالصلاة والزكاة والحج والصيام وسائر العبادات هو ذاته الذي أمرنا بالالتفاف حول رايةٍ واحدةٍ للمجموع العام للأمة بطريقةٍ متفردةٍ في صياغة معالم هذه الوحدة التي لم يسبق إليها نظامٌ في العالمين.

ورمضان يحدو للمؤمنين على سبيل الهدى والرشاد، وإن المتأمل لعطاءات هذا الشهر المبارك يجد أن أعظم رسائله إلى الأمة هي رسائل الوحدة والحب وكأنه قائمٌ بأمر الله في تجميع الأشتات بالتقائها على :
- الجمع على الإفطار والإمساك: فالإفطار والسحور من أسباب الجمع على الموائد بعد أن كان الجلوس عليها من ذي قبل في غير رمضان فرادى أو يزيد لكثرة الشواغل وأسبابٍ أُخَرٍ، وسياق الحال يدل على رمزيةٍ ملهمةٍ بأن رمضان يجمعنا حتى على الموائد .. فاجتمعوا ولا تتفرقوا بعد ذلك.

-         الجمع على القيام في صورةٍ تُكسب النفس روح الإخبات لرب الأكوان من المجموع لا من الفرد، لأن الفرد لن يتذوق هذا المذاق الإيماني الآثر إذا صلى وحده .. فأنعم بها من عبادةٍ جامعةٍ.

-          الجمع على القرآن ومجالسه ومدارسته وما يفيئه على نفوس المسلمين من التلاقي على مائدته وعوائدها الموقوفة على كتاب الله العزيز.

-         الجمع على حلقات العلم والتعلم وثني الركب أمام العلماء ليزداد الجميع نوراً في القلوب وانشراحاً في الصدور، ومن ثم استلام الدستور الذي يجب التعامل به بين الجميع.

-         الجمع على معنى صلة الرحم والإحسان إلى الجيران بمزيد الكرم .
وباختصارٍ فإن رسائل الوحدة في رمضان لا تنتهي، لكنها لا تصل إلا إلى كل قلبٍ سليمٍ خالٍِ من الأوضار والعلل، ومع أن هذه رسائل رمضان وهذا نهجه الكريم فمع الأسف المحبط لأشواق الحالمين بالتوحِّد والتلاقي فقد نجح الشيطان نجاحاً قد يكون مؤقتاً أو يدوم عند البعض في تذويب عناصر الوحدة بين المؤمنين بل والصائمين في رمضان، ولندرك بيان المعنى بالمثال:

-         عدم الاتفاق على بداية الشهر، فهل هذه ضرورةٌ وقدرٌ ليس لنا أن نحيدَ عنه؟ أم من الممكن أن نعيد تفكيرنا بشكلٍ ناضجٍ تجلله التقوى؟

-         عدم الالتقاء على هدفٍ واحد لإصلاح المجتمع بخططٍ لا تعرف الإطارات الفارقة بين المسلمين، حيث إن رمضان تجميعٌ للجهد كما هو حشدٌ لطاقات المجتمع الإيمانية، والجهد المقسَّمُ لا يعطي إلا نتائج هزيلةً لا تتفق مع الإمكانيات المأهولة لكل مجتمعٍ بأسره، والسبب هو التفرق والتنائي، كأن كلَّ من يعمل باسم الإسلام يعمل في صحراء لا أحد معه ولا يرى أحداً حوله، ففي القرية الواحدة والمدينة الواحدة بل والحيّ الواحد يروم كثيرٌ من المسلمين عمل الخير بطريقةٍ فرديةٍ لا تحقق المصالح العامة للمجتمع على النحو المنشود، كما لو أنهم اجتمعوا وتفاهموا قبل أن ينشطوا على فُرقةٍ.

-         عدم إذابة ما ران على الصدور من دغلٍ وأحقادٍ تفرق الخطى وتنذر بالخراب المادي والمعنوي، والأنكى من ذلك هو عدم مجاوزة الحفرة التي وقع فيها كثيرٌ من المسلمين من إثارة الحفائظ وتعكير النفوس برديء القول من عفن الكلام وإشاعة البغض والخصام، أما لكم من رمضان معلم هداية ؟

رمضان يمنح رسائل للقلوب للدلالة على هداها وراحتها، ومنها أن الوحدة فرحةٌ وحبورٌ وسعادةٌ، وأن التفرق انتكاسةٌ إيمانيةٌ وشقاءٌ، فكيف نشقى وقد أتانا رمضان جامع أشتات الخير؟

إلى جميع القائمين لله بأي أمرٍ من دعوةٍ أو خدمةٍ أو ثقافةٍ أو تثقيفٍ أو تربيةٍ بأن يتزودوا من زاد هذا الشهر الكريم ثقافةَ توحيد الجهود والقلوب وضبط الخطى جمعاء على دربٍ واحدٍ لمصلحة الجميع.

فلو كان لرمضان لسانٌ ينطق لأمرنا بتقوى الله في أمر الجماعة المسلمة والتي لا تعرف الألوان والواجهات المميزة، ارحموا أمتكم باجتماعكم وعدم تفرقكم، والله لئن قابل الإنسان ربه بكل معنىً صالح وله رصيدٌ من روائع العبادات التي لا تهدأ منها الليالي والأيام، ولكن قلبه متجانفٌ للفرقة والانزواء والتشرذم لمصلحة جماعته أو عائلته مع إغفال أمور الأمة وقضاياها الكبرى فإنه على خطرٍ عظيمٍ في دينه، لأن العمل لله لا تضمُّه هذه المشاعر العمياء في إطارٍ مسجونٍ، فهل من الممكن أن يتحرر الغارقون عقلياً ونفسياً في بحار الفرقة ويفهمون رسائل رمضان في أمر الوحدة ؟ أرجو ذلك يرعاكم الرحمن.

            بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وتقبل منا ومنكم الصيام والقيام وسائر القربات، أقول ما تسمعون، وأستغفر اللهَ، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

            عبادَ الله: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربي وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.

            هذا وصلوا أيها المسلمون صلاةً تامةً كاملةً على الحبيب المصطفى فإن الله وملائكته يصلون عليه، فاللهم صل وسلم وبارك عليه ما تعاقب الليل والنهار، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.  

خطبة جمعة للأستاذ إبراهيم بن عمر بورورو

 

 

 

 

 

 

 

تقديم
التعريف بالمؤسسة
الشيخ عمي سعيد
التربية والتعليم
الأنشطة والأخبار
فضاء الطالب والأستاذ
معهد عمي سعيد
مدرسة عمي سعيد
قسم التخصص
قسم التراث والمكتبة
قسم الدورات والتربصات
قسم المناهج والتكوين
قسم الإعلام والعلاقات
نادي النشاط الثقافي والرياضي
زوارنا من
زوارنا من
المتواجدون حاليا