لازال الإنسان منذ ظهوره على وجه الأرض يسعى للتأثير في بيئته واستغلال مواردها في قضاء حاجاته، فهو مثلا يقلب الأرض ويزرعها ليستغل نباتها في أكله وملبسه وسكناه، ويجتهد كل جيل لتحسين ظروف معيشته مستندا إلى الوسائل المتاحة له في عصره، ونحن نرى اليوم ما حققه العلم وتوصل إليه من التقدم المذهل وخاصة في هذه السنين المتأخرة، فكل اكتشاف ينسي الذي قبله، ولا نبالغ إذا قلنا أن كل يوم تبزغ فيه نور الشمس إلا وتقدمت الأبحاث والاكتشافات خطوة إلى الأمام، وخاصة ما يتعلق في سر هذا الكون الذي لا تنقضي عجائبه، وهو ما يدل وضوحا أن خالق هذا الكون إله عظيم قادر مقتدر؛ وتاريخ البشرية حافل بهذه الاكتشافات التي تستحق الفخر والاعتزاز لأنها محطات غيرت وجه الطبيعة ونمط العيش على وجه الأرض، فاختراعات ق 20 م واكتشافاته من غواصات وأقمار صناعية ومركبات فضائية ومحتويات المادة من جزيئات وذرات، إلى ما نشاهده اليوم من أجهزة الإعلام الآلي والاتصالات السريعة من انترنت وهواتف نقالة لمما يبهر العقول، هذا في المجال الإلكتروني، وإذا نظرنا إلى المجال الحيوي فسنرى اكتشاف البكتريا والفيروسات ومن ثم علاجها بالمضادات الحيوية وغيرها، وتطور التكنولوجيا الطبية الحديثة أدى إلى العلاج الذري واستعمال أشعة الليزر وكذلك العلاج الجيني؛ حقا إنها ثورة هائلة لم تشهدها البشرية منذ خليقتها،فمن ثورة التركيب الذري إلى ثورة الإعلام إلى ثورة الاتصالات إلى ثورة غزو الفضاء إلى ثورة الإلكترونات إلى ثورة المعلومات إلى ثورة الذكاء الاصطناعي ثم إلى ثورة الهندسة الوراثية وغيرها، فتطبيقات الذرة تنتشر في العديد من المجالات الحيوية الضرورية للإنسان؛ ونحن نعيش اليوم ثورة من أخطر ثورات التقدم العلمي وأهمها وهي:- كما سماها أحد العلماء- "ثورة مادة الحياة" وبالتحديد: " ثورة الهندسة الوراثية وأبحاث الجينات" ، وهذا خصوصا عند أواخر ق20 ودخول الألفية الثالثة حيث أصبح العالم كقرية صغيرة نتيجة للتدفق المعلوماتي الهائل... ، فتطورت في ظل ذلك علوم كثيرة من بينها: البيوكيمياء، البيو فيزياء، البيولوجيا الجزيئية، الهندسة الوراثية....الخ.
والذي لا يسير ضمن هذا الركب من التقدم يصبح غريبا في هذا العالم الذي لا يتحدث إلا بلغة مفرداتها:..عولمة...استراتيجية...تخطيط...تميز...إبداع...منافسة...، وهذا مما لا يتنافى مع ديننا الحنيف الذي جاء لتمكين الإنسان في الأرض وجعله خليفة فيها، بل يأمر بتدبر آيات هذا الكون واكتشاف أسراره، قال تعالى: ( قل انظروا ما ذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) الآية101سورة يونس، وقال جل وعلا: ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون) الآية21 سورة الذاريات، وقال عز من قائل: ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق..) الآية52 سورة فصلت.
وموضوعنا يحوم حول علم أحدث ثورة هائلة في مجال الطب والوراثة، وقد تبلور نتيجة تقدم في علوم: الوراثة الجزيئية، البيو كيمياء، الكيمياء الحيوية، ...الخ.
1) مفهوم الهندسة الوراثية:
الهندسة الوراثية هي أحد التخصصات الوراثة الحديثة،ويمكن تعريفها بأنها: مجموع الوسائل والتقنيات التي تهدف إلى إنشاء اتحادات جديدة في المادة الوراثية للخلية، وذلك عن طريق مثلا إدخال جزيئات من DNA (الد.ن.أ) غالبا ما تحمل جينات(مورثات)، بواسطة نواقل مناسبة: (بلازميد،فاج، كوسميد،...)، وذلك لغرض الإكثار من ذلك الجزء من DNA، أو إنتاج البروتين منها إذا كان جينا. إذن تتضمن الهندسة الوراثية محورين أساسيين:
. البحث عن بنية الجينات ووظيفتها.
. إنتاج كمية وفيرة من البروتينات من تلك الجينات ،لاستخدامها في المجال الصيدلاني والفلاحي وحتى الصناعي. < بتصرف عن محاضرة للأستاذ م.نبالي بعنوان:أسس الهندسة الجينية> .
2) الجينوم البشري وخصائصه:
يتكون الكائن البشري أساسا من الخلايا، والخلية كما هو معلوم تحمل بداخلها نواة سابحة في السيتوبلازم، وهذه النواة يحيط بها غشاء نووي وهي تحتوي على كروموزومات(صبغيات)، وعددها عند الإنسان 23 زوجا وهي تحمل الصفات الوراثية للكائن، والصبغيات كلها متشابهة ما عدا الزوج الجنسي فأحدهما كبير وهوx والآخر صغير وهوy ،وتلك الصفات محمولة على جزء صغير من DNA تدعى بالجينات، وDNA حلزوني الشكل مزدوج، وفي اللفة الواحدة من ذلك الحلزون توجد10 قواعد آزوتية، وله بنية الشكل B في هذه الحالة، وهو الشكل الشائع له والأكثر استقرارا وثباتا، لكنه يتحول أحيانا إلى البنيةA .
- DNA هو: حمض نووي ريبي منقوص الأكسجين، يتكون أساسا من مجموع النكليوتيدات، والنكليوتيدة فيها: - مجموعة الفوسفات HPO4.- سكر ريبوز منقوص الأكسجين.- قاعدة آزوتية وهي أساسا: (A:Adenine، G:Guanine) من القواعد البيورينية؛( C: Cytosine، T:Thymine) من القواعد البريمدينية.
وعند RNA (الر.ن.أ): وهو الحمض النووي الريبوزي، بدل قاعدة T توجدU :Uracil؛ وبين قاعدة آزوتية وأخرى توجد مسافة 3.4أنقستروم؛ ومن العجيب أن DNA يقدر طوله في كل خلية بمقدار2800 كلم باعتباره خيطا،وهذا يرجع إلى شدة تحلزنه والتفافه،وDNA موجود مع البروتينات ضمن بنية الكرموزوم لتعطي هيكله وشكله الملتف الحلزوني، والجينات أو المورثات – التي سبق ذكرها – تحمل صفات الكائن بداية من لون عيونه إلى أدق تركيب فيه، ومجموع تلك الجينات يتراوح بين 50 ألف ــ 100 ألف ( على اختلاف بين المراجع)، والجين لا يشكل إلا جزء بسيطا من DNA ، فالجين أو المورثة المسؤولة عن إنتاج سلسلة B في الهيموغلوبين والذي يتواجد في الكريات الحمراء لا يمثل سوى 0.00005% من الحجم الكلي لـDNA الخلوي، كما أن المورثة العملاقة المعروفة بجين الدستروفين الذي يقارب طوله(2.5megabases ) لا يمثل سوى0.08% من الحجم الكلي لـDNA الخلوي؛ والمادة الوراثية للكائن مصدرها هو نصف المادة الوراثية للأب والنصف الآخر للأم، فتتحدان عند التقاء النطفة والبويضة فتشكل الزيجوت الذي يتشكل منه الجنين؛ والهندسة الوراثية تكون على مستوى تلك الجينات بإضافتها أو نزعها أو التصرف فيها،وذلك بإنزيمات تدعى: إنزيمات القطع المحدد مثل:1Ecor ،Hind3 ....لأنه تم تحديد موقع معظم الجينات ضمن الكروموزومات، فالجين المسؤول عن تكوين الأنسولين والذي يكمن دوره في خفض نسبة السكر في الدم، يتواجد في الكروموزوم رقم(11) .
3) جذور الهندسة الوراثية وتطورها وبعض إنجازاتها:
يرجع جذور هذا العلم إلى سنة1953م عند اكتشاف "WATSON" و"CRICK" بنيةDNA وتركيبه الحلزوني بعد تأكد العالم"EVERY " وزملائه على أن DNA هو المسؤول عن نقل الصفات الوراثية وليس البروتين.
وفي الثمانينيات وبداية التسعينيات بدأت نتائج التطبيقات التي جرت في هذا المجال في الظهور، ففي سنة1982م ظهر أول نبات مهجن جينيا، حيث تمكن العلماء من إنتاج البلاستيك في الصانعات الخضراء للنبات وذلك سنة1994م وتم بيع أول ثمرة محورة وراثيا في السوق وهي طماطم تستطيع البقاء قاسية لمدة أسابيع بعد قطفها وذلك في و.م.أ، وكذلك نشرت صحيفة "نتشر" العلمية في العدد الصادر11-02-2005 عن نجاح فريق أمريكي في تحوير نبات الخردل الهندي جينيا فأصبح قادرا على تنقية التربة الزراعية من أخطر عنصر معدني على الإنسان إذ يصيبه بالسرطان وأمراض أخرى. وفي المجال التقني ظهرت كائنات دقيقة لها القدرة على تحليل المواد المتفجرة كالديناميت؛ وفي المجال الطبي تم إنتاج هرمونات مثل هرمون الأنسولين وهرمون النمو، وإنتاج مواد لإذابة تجلطات الدم، ومحفز لتكوين الخلايا اللمفاوية والأنترفرون المضاد للسرطان، وأمصال مضادة لأمراض ناشئة عن بكتريا أو طفيليات أو فيروسات كالالتهاب الكبدي الوبائي الناشئ عن فيروس"C" والبلهارسيا والملاريا التي تعتبر من أخطر الأوبئة( أكثر من السرطان والنوبات القلبية) حيث يحصد ما يقرب من 3 ملايين شخص في العالم، وقد تمكن فريق من علماء ألمان وأمريكيين من إحداث تغييرات جينية على البعوض الناقل للطفيلي المسبب لهذا الوباء والبعوض هوAnephes، وعند إحداث تحويرات جينية عليه أصبح غير قادر على نقل الوباء. وتم اكتشاف طفيليات يمكن تحويرها وراثيا لاستخدامها في الكشف عن ألغام الأرض وهذا بإنجاز من أحد من الشركات الدنماركية، وهو مما يساعد على تطهير الأرض من مخلفات الحروب الدامية بين الشعوب والبلدان إذ يقتل من جرائها أو يصاب شخص كل 20 دقيقة. ولوحظ أنه عند تناول الحيوان لهرمون النمو يزداد نموه ويكون درُّ اللبن بوفرة عند البقر مثلا، وقد استخدم العلماء الفأر المهجن وراثيا كنموذج يحمل جين السرطان البشري في المعمل لإجراء التجارب عليه، ومن ثم إمكانية علاجه،وتم أيضا في سنة1982م تضخيم فأر مرتين أو أكثر من حجمه العادي وذلك بحقنه بهرمون النمو،وكذلك تم إضافة بروتين GAB43 ( المرتبط بالقدرة على التعلم والاستيعاب) إلى فئران وهذا بتحويرها وراثيا فأدى إلى نتائج باهرة حيث زادت نسبة الذكاء لتلك الفئران وقام بهذا العمل العالم"إرييه روتنبرغ" في جامعة"نورث وستون" وفريقه، وهذا يؤدي إلى إمكانية التدخل في المخ ومساعدة المتأخرين ذهنيا على الزيادة في إنتاج هذا البروتين، وقد تم نقل الجينات المسؤولة عن إنتاج هرمون النمو من سمك السلمون إلى بعض الأسماك التجارية. وفي عام 1974م تمكن العالم" ستانلي كوهين" من تهجين بكتريا القولون بجين مستخلص من الضفدع. وتم أيضا استخلاص الأحماض الأمينية والمواد الغذائية الأخرى والمواد الملونة والفيتامينات من بعض الطحالب الدقيقة. وانتقل هذا العلم إلى علاج الإنسان بالعلاج الجيني وذلك من خلال أول تجربة سنة1989م لعلاج مرض سرطان الجلد في و.م.أ.
ثم تطور هذا العلم بأقصى سرعة حيث تمكن العالمان الأستراليان" رولاند فان" و" ماكسويل جونز" عام1997م من عزل المادة الوراثية من المفاتيح والتليفون بمجرد لمس شخص لها، مما يساعد هذا الإنجاز الباهر في تاريخ البشرية على تطبيقه في مجال الطب الجنائي الذي عجزت بعض وسائله التقليدية في إثبات بعض القضايا كالبنوة ، جرائم الاغتصاب والسطو، ضحايا الكوارث... وذلك بمجرد العثور على شعرة أو جلد بشرة من تحت الظفر في مكان الحادث، تكفي لاكتشاف المجرم وهي تضمن نسبة96% من النجاح وهذا مما شجع الدول المتقدمة كو.م.أ وبريطانيا في اتخاذها كدليل جنائي، لأن نسبة احتمال التشابه بين بصمات الجينات للأشخاص ضئيلة جدا، فمن بين 300مليون شخص يمكن أن يحدث التشابه بين اثنين منهم. ولا زال العلماء معتكفين في المخابر محاولين تطبيق هذا العلم على أوسع نطاق.
4) المراحل المتبعة في الهندسة الوراثية:
1)عزل جزيئات الأحماض النووية.
2)إدماج الجينات في نواقل معينة( بلازميدات، بكتيريوفاجات، كوسميدات....)لتشكيل DNA معاد الصياغة.
3) إدخال DNA معاد الصياغة في خلايا مضيفة(Hotes) (وهي إما: خلايا بكتيرية، خميرة[ حقيقيات النواة البسيطة]، خلايا الحيوان، النبات وحتى الإنسان).
4) انقسام الخلايا المضيفة المحتوية على DNA معاد الصياغة وبالتالي الإكثار من نسخه.
5) في بعض الأحيان تقوم الخلايا المضيفة نفسها بترجمة ذلك DNA وبالتالي إنتاج بروتينات منه.
5) مخاطر الهندسة الوراثية:
لكل شيء في هذه الحياة مزايا ومساوئ، والعلم كذلك سلاح ذو حدَّين إن استعمل في نفع البشرية وتوفير حاجياتها فذلك حسن، أما إذا حاد عن هذا الأصل فكبر عليه أربعا، لأنه سوف يكون نكدا وشقاء للبشرية، ولا أدل على ذلك اكتشاف الذرة واستعمالها في أبشع صورة كاختراع القنبلة الذرية التي فتكت بآلاف البشر في اليابان بـ" هيروشيما" و"ناكازاكي"؛ كذلك حال اكتشاف هذا العلم وممارساته أي - علم الهندسة الوراثية- إذا لم يستغل في وجهه المفيد للبشرية كعلاج الأمراض الوراثية وتحسين النوع النباتي والحيواني، سوف يكون وبالا عليهم ومن ضمن تلك الخروقات السلبية استغلاله في الحرب البيولوجية وذلك بإنتاج سلالات بكتيرية أو فيروسية تفتك بالبيئة والإنسان وتؤثر على أجهزته وأعضائه فتصيبه ببعض السرطانات والعاهات؛ لذلك انقسم العلماء تجاه تطبيقات هذا العلم بين مؤيد ومعارض لأنه لاضمان لتأثير تلك المنتوجات المحورة وراثيا في المستقبل، هذا من جانب.ومن جانب آخر توجد طائفة من العلماء والمفسدين- وإن كانوا قلة- لا يحترمون أخلاقيات التجارب وهدفهم هو اكتساب الشهرة والأرباح ليس إلاَّ، فيتلاعبون بالجينات كما يلعب الصغير بلعبه، غايته إشباع الفضول العلمي وليس نفع البشرية ومساعدتها في تطورها، كإنتاج سلالة جديدة من الفاكهة تتوسط شكلا وطعما بين التفاح والكمثري !، أو إنتاج سلالة من الأرانب أو القطط الفوسفورية المتوهجة، فما الهدف من هذا العبث البيوتكنولوجي؟ !، هذا ما يعلن عنه أما ما هو مخفي داخل المعامل السرية فالله تعالى يعلم بها، ومن المخاوف كذلك إمكانية تسرب بعض المنتجات المهجنة إلى الأسواق دون التأكد من عدم إضرارها للمستهلك ودون انقضاء الدراسة الشاملة على ذلك المنتوج من حيث صحيته وسلامته لجسم الكائن الحي، وهو ما وقع مؤخرا في و.م.أ. عند تسويق بطاطس محورة وراثيا قادرة على مقاومة خنافس ضارة لها، ثم تبين أنها نافعة لبعض المحاصيل الزراعية الأخرى، لذا أصدرت أكثر من 25 دولة أوروبية قوانين صارمة إزاء تطبيقات هذا العلم، أما الدول الإسلاميّة والعربية فللأسف كأنها تعتبر ذلك سابقا لأوانه، فرغم الخطوات التي خطتها في هذا المجال من إقامة ندوات علمية حول الموضوع وأهميته والخروج بتوصيات مفادها حماية الإنسان من التطبيقات العشوائية والتفريق بينها وبين الكائنات الأخرى في الممارسات التجريبية وذلك في الندوة12 للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في الكويت سنة1998م،لكن تلك التوصيات لم تدخل حيز التنفيذ حيث أن البند(15) الذي يقضي متابعة تطورات هذا العلم ونتائجه وعقد ندوات عند ظهور أي مستجد في هذا المجال لم يؤخذ بعين الاعتبار، وكذلك التوصية(12) التي تقضي بنشر مؤلفات لتبسيط معلومات هذا العلم وتعميمها في المدارس والجامعات لم تكن لتجد صدى في الواقع إلا النزر اليسير الذي لا يفي بمفاد هذه التوصية، ولولا مخافة الإطالة لتتبعنا الندوة وعرضنا أهم توصياتها ومدى تحققها وعلى العموم فإن العالم الإسلامي والعربي عليه بالقيام بمجهودات عظمى لمواكبة مستجدات هذا العلم ومحاولة إضافة لبنة فيه علَّها تعيد للأمة الإسلامية والعربية صورتها النيرة وأمجاد علمائها البارزين كابن سينا، والخوارزمي وغيرهم، لا أن تبقى كعادتها كمتفرج لا علاقة له بما يجري في ساحة الإنتاج والابتكار، وهذا يقتضي منهم إعادة النظر في المنظومة التربوية وإعادة استراتيجية جديدة تقف أمام الزحف العلمي المستمر الذي لا يرحم الضعفاء والمتفرجين؛ وتنطلق من جديد ناسية ماضيها المتخلف والمتأزم فتلتحق بركب الحضارة وتعيد عصورها الذهبية الناصعة يوم كان الغرب في قرونه الوسطى.
وأخيرا لا يسعني إلا أن أعترف بعدم إحاطتي بكل جوانب الموضوع لكن لم يمنعني ذلك ولو بإلقاء نظرة عامة، ريثما- إن شاء الله- ستكون بحثا ملما بكل جوانب هذا العلم وحيثياته الذي لا مفر للمسلمين من معرفته ومحاولة التأثير في مساره، وهنا أستغل الفرصة لأوجه نداء إلى علماء الإسلام أدعوهم من خلاله إلى أن يحاولوا معرفة ما يجري من قضايا ومستجدات في العالم حتى يصدروا فتواهم فيها على ضوء الكتاب والسنة حتى تكون الأمة الإسلامية على بينة من دينها لا متبعة لهواها ومشتهاها وما ذلك على الله بعزيز ولا عليه ببعيد.
الطالب: يحي بن موسى قزريط